حقيقة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر (المعنى العرفاني) ق1

كتبهاالشيخ مهدي يونس ، في 4 آذار 2006 الساعة: 21:26 م

القسم الأول

 

س1: المعروف والمنكر معنيان مختلفان من جهة الخصوصية فكيف أمكن اقترانهما في عنوان واحد؟

ج : اعلم؛ إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتخذا معنىً مشتركاً, باعتبار أنه من الناحية العرفية والمتشرعية يكون ترك الواجب حراماً وترك الحرام واجباً. أو قل: إن ترك المعروف منكر وترك المنكر معروف, وإن لم يكن كذلك بالدقة العقلية. وسنبين ذلك بالتفصيل في القسم الثاني من هذا الكتاب.

س2: نحن نفهم من هذه الوظيفة (أي وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ثلاثة أمور هي: الآمر بالمعروف, والمأمور بالمعروف, ومحتوى الأمر نفسه. فهل لنا أن نفهم كل من هذه الأصناف؟

ج : اعلم؛ أنه مضافاً إلى هذه الأصناف الثلاثة التي ذكرتموها, هنالك أمور أخرى خارج ذلك نسبياً, وهي: (فعل المأمور الذي سبب ذلك الأمر, والمصلحة التي اكتنفت ذلك الحال, والمستوى الذي صدر منه ذلك الأمر).

فمن ناحية الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر, يمكن أن نفهمه من مستويات متعددة, وهي:

المستوى  الأول: الله سبحانه وتعالى, في هدايته التكوينية والتشريعية لخلقه.

المستوى الثاني: الأنبياء عموماً, في أدائهم لوظيفتهم النبوية أو الرسالية.

المستوى الثالث: الأوصياء عموماً, في أدائهم لوظائفهم أيضاً.

المستوى الرابع: نبي الإسلام (ص) كذلك.

المستوى الخامس: الأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم.

المستوى السادس: الفقهاء العاملون جيلاً بعد جيل من أجيال الإسلام.

المستوى  السابع: المؤلفون لكتب الهداية الدينية, بغض النظر عن موضوعها, سواء كانت تاريخياً أو فقهياً أو تفسيراً أو حديثاً أو غيرها.

المستوى الثامن: أي آمر بالمعروف أو ناهٍ عن المنكر في حوادث جزئية مشتتة, هو الفهم التقليدي له.

المستوى التاسع: أي شهير أو أمير أو مدير خطرت في ذهنه فكرة راجحة دينياً وإنسانياً فطبقها على فرد أو جماعة.

المستوى العاشر: العقل, باعتبار ما ورد: {العقل نبي من الداخل}.

المستوى الحادي عشر: الإلهام, لأولئك الصفوة من المقربين الذين يشعرون به.

المستوى الثاني عشر: جبرائيل (ع), بصفته مُحدثاً للنبي (ص) وغيره.

المستوى الثالث عشر: أي شئ من الخلق, بصفته مصدراً للعبرة والهداية, طبقاً لقوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} وقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ }. غير أن الأمر هنا إنما هو بلسان الحال لا بلسان المقال, لا يختلف في ذلك أرض عن سماء, وحيوان عن جماد, كما قال الشاعر:

وفـي كل شـئ له آيـة             تدل علـى أنـه الواحـد

المستوى الرابع عشر: أعداء الله وأعداء رسوله, فقد يكونون سبباً (من حيث لا يعلمون) للهداية والتفات الفرد إلى بعض الأفكار المهمة التي لم يكن ملتفتاً إليها, أو سبباً لرسوخ العقيدة بعد أن كانت ضعيفة, وهكذا.

           ونستطيع القول هنا: إن الأمر هنا ضمنياً, وليس مطابقياً, لأن نواياهم  لا يمكن أن تحمل على الصحة.

المستوى الخامس عشر: البلاء الدنيوي, فإن أغلب حالاته أنه موجب للهداية والتفات الفرد إلى أفكار مهمة ونافعة (كما قلنا في المستوى السابق).

س3: أيختلف هذا المستوى عن سابقه (كما يرد إلى الذهن)؟

ج : نعم, فاختلاف هذا المستوى عن سابقه: أنه قد يتداخل معه فيما إذا كان أعداء الله هم سبب البلاء. وقد يختلفان فيما إذا كان البلاء وارداً بسبب آخر, كالمرض والفقر.

المستوى السادس عشر: المربي أو الأستاذ أو الشيخ, في تربية الفرد وإيصاله إلى كماله الذي يستحقه.

س4: من جهة الآمر والناهي هل هنالك مستويات أخرى غير التي مر ذكرها؟ وهل يختلف المأمور والمنهي باختلاف مضمون الأمر؟

ج : ذكرنا ستة عشر مورداً نستطيع أن نقول فيها أخلاقياً: أنها مصاديق وتطبيقات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن الواضح   عندئذ إن المأمور بالمعروف يختلف باختلاف هذه الموارد.فلكل آمر مأمور لا محالة.كما أن مضمون الأمر يختلف أيضاً,فقد يكون الهداية أو لحكم شرعي أو لحقيقة اجتماعية أو قرآنية أو عقائدية أو غبر ذلك.

س5: الأمر والنهي هل يكون متعلقهما دائماً معروفاً وحقاً؟

ج : اعلم؛ أنه كما يمكن أن يكون المتعلق معروفاً وحقاً، فكذلك يمكن أن يكون متعلقهما منكراً أو باطلاً.

س6: على هذا فماذا يكون ؟

ج : يكون من الامر بالمنكر والنهي عن المعروف وقد وردت في بعض روايات الملاحم والفتن في أوصاف آخر الزمان (إنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، بل يصبح المعروف عندهم منكراً والمنكر معروفاً).

س7: في هذا النوع من الأمر أيكون الآمر ملتفتاً إلى أن ما يأمر منكر وما ينهى عنه معروفاً ؟

ج : اعلم؛ أنه لا يتعين أن الآمر يكون بالمنكر ملتفاً إلى نتيجة كلامه (أي إلى كونه منكراً) بل لعله يراه حقاً. كما لم يكن يتعين في الآمر بالمعروف التفاته إلى ذلك أيضاً وكما لا يخفى على من تفهّم .

س8: أوردتم مستويات الأمر بالمعروف, فهل لكم هنا أن توردوا الأمر بالمنكر؟

ج : يمكن أن نسلسل الأمر بالمنكر في عدة فقرات:

الفقرة الأولى: الشيطان, فإنه بنص القرآن (عدو بني آدم) و (يأمر بالمنكر) و (يعد بالفقر) و (يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير).

الفقرة الثانية: النفس الأمارة بالسوء, بما فيها من شهوات ونزوات وأطماع دنيوية ورخيصة فإنها تأمر صاحبها بذلك, وتنهاه عما ينافي ذلك, وإن كان حقاً صحيحاً.

الفقرة الثالثة: النفس اللّوامة, وهذا مما لم أسمع من يقول به, ولكن كونها كذلك (أي آمرة بالمنكر) فلتسويف الفرد وتهوين عمل السوء, وإبقاء الفرد في تردد بين المعاصي, مادام هناك من يرفع عنه ثقل الرزية وإيجاد العذر لعمله السيئ. وقد تمت الإشارة إلى هذا المعنى في مفصلاً في ما مضى من الكتب.

الفقرة الرابعة: العقل حين يكون ضالاًَ منحرفاً. أو قل: عبداً للنفس الأمارة بالسوء, أو مطمئناً للنفس اللوامة. فيأتمر لأمرها وينتهي طبقاً لنهيها.

الفقرة الخامسة:حب الدنيا, بصفته مؤيداً لكل تلك المواقف السابقة الذكر.

الفقرة السادسة: كل من أمرك بفعل سيء أو نهاك عن حسن, سواء علم بهذا الواقع أم لا.

الفقرة السابعة: كل من أمرك بفعل بما يضرك في الدنيا أو في الآخرة: سواء علم بهذا الواقع أم لا. إذ قد تكون نيته حسنه من أجل نفعك, ولكن تؤول النتيجة إلى السوء.

إلى غير ذلك مما قد نعتبره أو نلتفت إليه من الوجوه. ولكل آمر مأمور كما سبق أن التفتنا إليه فيما سبق.

س9: إذن هناك آمرين بالمعروف وآمرين بالمنكر. فأي الفريقان له الغلبة والكثرة؟

ج : اعلم؛ أننا ينبغي أن ننتبه إلى أن الآمرين بالمعروف أكثر عدداً وغلبة من الآمرين بالمنكر بكثير. كما أنهم أقوى تأثيراً في الكون عامة, وإن كان التأثير الآخر أقوى اجتماعيا واقتصادياً في المجتمع البشري.

س10: وكيف نعلل ذلك؟

ج : أقول: إن قوى الخير أقوى أوسع بكثير في الكون من قوى الشر. غير أن قوى الشر أقوى وأوسع في المجتمع البشري المنظور.

س11: طبقاً لما ذكر, يتبين أن هناك مستويات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فهل يمكن تسليط الضوء على هذه المستويات إن وجدت؟

ج: إننا ينبغي أن ننظر إلى تلك المستويات التي تبين مما سبق. فإنها تنقسم إلى عدة مستويات:

المستوى الأول: انقسامها إلى القلب واللسان واليد والسلاح.

المستوى الثاني: انقسامها إلى الفعل والترك والمستحب والواجب ونحوها.

المستوى الثالث: انقسامها إلى العالم الذي يقع فيه, هل هو عالم النفس, أو عالم القلب, أو عالم العقل, أو عالم الروح, أو عالم الدنيا المنظورة.

ومن الناحية النظرية يمكن ضرب هذه الانقسامات بعضها ببعض, فإذا رجحنا أن أقسام كل واحد منها أربعة, كان (4×4×4=64) قسماً.

س12: أيمكن إيراد ذكر هذه الأقسام الأربعة والستون؟

ج : اعلم؛ أنه يمكن النقاش في هذه النتيجة, من حيث عدم الحاجة إلى كل الأقسام. فعالم الروح مثلاً لا يحتاج إلى سلاح, وكذلك لا نحتاج فيه إلى النهي عن المحرمات أو ترك الواجبات, إلاّ مع إمكان فهم هذه الأمور على مستويات أعلى. وهذا مما لا مصلحة في التعرض لذكره في هذا الوقت وضمن هذه الأوراق.

س13: على ذلك, أيمكن الإشارة إلى الأهم من تلك الأقسام؟

ج : نعم, بإمكاننا الإشارة إلى ما هو المهم مما تبقى من الأقسام, بدون أن يكوي القصد هو الاستيعاب. وكما يلي:

القسم الأول: ما يقع من الأمر والنهي والتوجيه والتعليم في هذا العالم المنظور, بغض النظر عن مضمون الأمر والآمر والمأمور.

س14: نرى بأن هذا القسم هو القسم الأوحد الذي لا يوجد غيره, وأن جميع الأوامر والنواهي إنما تقع في هذه الدنيا. ولعل رؤيتنا هذه هي كذلك وإن لم نكن قد تعرفنا على الأقسام الأخرى؟!

ج : الأمر ليس كذلك بالتدقيق, بل سنرى معاً أن هذا القسم ليس له وجود, لكونه مندرجاً في جملة الأقسام الآتية. ولن يكون له وجود إلاّ في نظر الماديين الذين ينكرون النفس والروح, ولن يستطيعوا أن ينكروا العقل والتفكير. ويكفي أن نلتفت هنا إلى ثلاثة أمور, هي:

الأمر الأول: إن جملة من الأوامر التي نؤمن بوجودها بصورة أكيدة إنما تحدث في غير هذا العالم. كما لو أمر الله عز وجل جبرائيل (ع), أو أمر ملك الموت أتباعه في قبض بعض الأرواح, كما جاء في القرآن الكريم قول تعالى: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ}.

الأمر الثاني: إن الأمر المسموع وإن كان حاصلاً في هذا العالم إلاّ أننا ينبغي أن نرى كونه متوجهاً إلى أي عالم, فإنه ليس متوجهاً إلى (المادة الصّماء) بل إلى النفس والعقل, وهو المُخاطب بالكلام عموماً، والأمر والنهي خصوصاً, وهو من عالم آخر غير عالم المادة.

إذن فكل ما حصل من أمر ونهي يكون المخاطب خارجاً عن هذا العالم, وإن كان صاحبه موجوداً فيه فعلاً, مضافاً إلى أمر آخر نذكره في (الأمر الثالث) الآتي.

الأمر الثالث: إن الأمر والنهي لا محالة يُراد به سد نقص حاصل للإنسان, إذن بدون وجود النقص لا معنى للتوجيه ولا للأمر والنهي. وهذا النقص موجود في جزء من كيان الفرد, إما في جسمه, أو نفسه, أو في عقله, أو في روحه.

س15: إذن فهل يمكن ذكر تلك النقائص وإيراد الأمر لكل منها؟

ج : ليكن ذلك, وكما يلي:

أولاً: النقص الجسمي, وهو لا يحتاج إلى بيان. ويكون موكولاً إلى الطبيب (المختص لمعالجة أعضاء الجسم) يأمر فيه وينهي.

ثانياً: النقص العقلي (الثقافي), ويكون موكولاً إلى الموجه أو المربي.

ثالثاً: النقص النفسي (وهو ما يسمى بالرذائل), ويكون موكولاً إلى نحو آخر من التوجيه الذي يكون موجباً لسد ذلك النقص, كالطبيب النفسي (أحياناً), أو شكل من أشكال الأوراد والعزائم.

رابعاً: النقص الروحي, وهو يحصل في المراتب العليا من التكامل, ويكون موكولاً إلى المربي الروحي أوالشيخ الموجه نحو التكامل المعنوي.

س16: في كل تلك التوجيهات لم نجد من هو متوجه أو مهتم بالمادة إلاّ (الطب الاعتيادي) الذي يهتم بأعضاء الجسد. فهل هذا النوع من التوجيه يكون مادياً, حاله حال النقص المادي. وبتعبير آخر: إن النقص هو نقص مادي, فهل يكون التوجيه مادياً أيضاً؟

ج : اعلم؛ أنه في نفس الوقت الذي يكون فيه هذا التوجيه موجهاً إلى النقص المادي, لكن الطبيب إنما يتكلم مع المريض لا مع النقص ونوعه (أي مع إحساسه وشعوره وعقله لا مع جسده) مضافاً إلى أن المريض نفسه إنما يطلب التداوي لأجل النقص الذي يجده في نفسه, لا النقص الموجود في جسده, لأنه إنما ينفر من الألم والضيق. فلو كان النقص الجسدي موجباً للفرح والاستبشار لمَا ركض وراء الطبيب, وكذلك لو وجد مصلحة معتد بها في مرضه, وإن كان هذا نادراً, ولا يشعر به أو يطلبه إلاّ الأندر على أي حال. فإنما يركض الفرد تجاه الطب والأطباء لدفع ألمه النفسي وانزعاجه, لا لألمه الجسدي.

إذن فهذا القسم مندرج في الأقسام الآتية الذكر, ولا يمكن أن يقوم وحده, وما قلناه في هذا القسم وجوده ضمني. أما وجوده في الأقسام الباقية فوجوده ضروري.

القسم الثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الاعتياديان, سواء كان ذلك بالقلب والذي ورد أنه (أقل الإيمان) أو باللسان أو باليد.

س17: ما جهة الفرق بين الأمر والنهي القلبيان وبين قسيميه (اللسان واليد)؟

ج : الفرق يكون في عدة جهات نذكرها فيما يلي:

الجهة الأولى: كون الجهة القلبية ما لم تبين باللسان لا تكون معروفة للآخرين. ومن هنا يمكن القول بأن: هذا الأمر خالٍ من المأمور, لأن المأمور لا يمكن أن يتعرف عليه. أو قل: هو حقيقية أمر ونهي (مجازيان).

الجهة الثانية: إنه ناتج من عدم وجود المصلحة للإظهار والبيان, وفي الأغلب من (وجود المفسدة فيه) كظروف التقية والسر والحرج. وبالتالي فالبيان يحتاج إلى شجاعة غير متوفرة لدى الفرد أحياناً. ومن هنا يقتصر على الشعور القلبي.

الجهة الثالثة:إن الجهة القلبية ضرورية الثبوت مع الإيمان وملازمة له, لوضوح أنه مع عدم استنكار المحرم أو ترك الواجب قلبياً لا يكون الإيمان ثابتاً إطلاقاً.

القسم الثالث: الوحي النازل على نبي الإسلام (ع) قرآناً وغيره, والذي كان يعتبره من زاده في حياته وموجهه الرئيسي, وكان يحزن لتأخره وانقطاعه إلى حد روي أنه حاول أن يلقي بنفسه من الجبل لانقطاع الوحي عنه أربعين يوماً.

القسم الرابع: الإلهام الوارد إلى الأنبياء والمعصومين (ع) والأولياء الكاملين, وهو أيضاً زادهم في حياتهم وموجههم الرئيسي, وقد وردت في ذلك عدة مضامين من الروايات من (أن الإمام يزداد في كل ليلة قدر وفي كل ليلة جمعة) وغير ذلك.

القسم الخامس: تربية المعصومين (ع) للمجتمع المسلم من النواحي التشريعية والتربوية والأخلاقية والثقافية. وقد قاموا بذلك ضمن تضحيات جلّى ومصاعب كبرى حتى أدت بهم إلى الشهادة.

القسم السادس: التربية والتوجيه لكل أبوين بالنسبة إلى أولادهم (ذكوراً وإناثاً), ومن الواضح أنه من الواجب على كل أبوين أن يقوما بتربية أولادهم تربية صالحة. ولن يستطيعا أن يرفعا من مستوى أولادهما أكثر من مستواهما ما لم يوفق الله تعالى البعض منهم إلى موجه أو معلم آخر.

القسم السابع: التربية والتوجيه العلمي أو العقلي من قبل أي مدرس إلى طلابه. وهو عادة يختص بمادة معينة. (وكما قلنا في الأبوين) لن يستطيع هذا المربي أن يرفع موجهه إلى ما هو أعلى من درجته, ولا يمكن ذلك لأي أحد, لأن (فاقد الشئ لا يعطيه). فيحتاج الطالب إذا أراد الخطوة العلمية التالية أن يبدل أستاذه ويتصل بمن هو أعلى منه. 

القسم الثامن: المربي في اتجاه التكامل الروحي, وهو أيضاً لا يستطيع أن يتجاوز بالطالب أكثر من مستواه الذي هو فيه.

س18: ما الفرق بين التربية تجاه التكامل الروحي وبين التربية والتوجيه العلمي العقلي؟

ج : يمكن بيان نقاط الاختلاف في الأمور التالية:

الأمر الأول: إن الدراسة في ذلك القسم (اعني به القسم السابع) بعلم معين أو حقل واحد من حقول الطبيعة أو المعرفة. أما هذا القسم ( الثامن) فهو شامل للكيان الروحي والنفسي كله.

الأمر الثاني: إن هذا القسم هو قسم عملي وليس نظري, شأنه في ذلك شأن الصناعات اليدوية  بالنسبة إلى العلوم النظرية. فإذا لم يفعل الطالب شيئاً لم يتقدم في مدارج الكمال.

الأمر الثالث: إن القسم السابق يخاطب العقل, أو قل: هو عبارة عن العلوم العقلية. في حين أن هذا القسم يخاطب الكيان المعنوي للإنسان ككل (جسماً ونفساً وقلباً وعقلاً وروحاً).

الأمر الرابع: إن القسم السابق يوجب تكامل جانب واحد من الإنسان, وهو (الثقافة العقلية). في حين أن هذا القسم (مع حسن التوفيق فيه) فهو موجب لتكامل كل الذات.

الأمر الخامس: إن الهدف من القسم السابق محدد, وهو: معرفة واستيعاب علم محدد, ونحو ذلك. في حين أن الهدف في هذا القسم غير محدد, بل في صعود مستمر دائماً. وذلك لأن الكمال حقيقةً لا نهائي, فهو مستمر في درجات الرحمة الإلهية بلا انقطاع.

الأمر السادس: إن ما يستطيع أن يناله الفرد في القسم السابق هو من (الرحمة العامة) الموزعة بين كل الخلق, وإنما ينالها الفرد بمقدماتها العقلية. وما يستطيع أن يناله الفرد في العمل من القسم فهو من (الرحمة الخاصة) التي لا تنال عادة إلاّ من المتكاملين من الناس.

س19: ما هي أهم التطبيقات الأخلاقية لشرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

ج : شرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بـ(معناهما الأوسع) ينبغي انطباقها على كل مستوى من مستويات التوجيه والتعليم لا على المستوى الأخلاقي فقط. فقد ذكر الفقهاء عدة شرائط لهذه الوظيفة, وكما يلي:

الشرط الأول: معرفة المنكر والمعروف ولو إجمالاً , فلا يجبان (أي الأمر والنهي) على الجاهل بالمعروف أو الجاهل بالمنكر.

س20: وما صفة هذا الجهل من جهة الآمر والمأمور والمأمور به, أو الناهي والمنهي والمنهي عنه؟

ج : اعلم؛ أن هذا الجهل إما أن يكون متعلقاًبـ(الكبرى) أو بـ(الصغرى) كما عليه لغة المناطقة. وبتعبير آخر: إما أن يتعلق بالآمر وإما أن يتعلق بالمأمور. فكلاهما في الحقيقة شرط مستقل بذاته. ومن الخطأ دمجهما في شرط واحد.

س21: ما جهة تعلقه بالمأمور؟

ج : هذا التعلق هو الذي يقصده الفقهاء, بأن يعلم الآمر أن الفعل الذي يراه أمامه محرم فينهي عنه. وأما إذا احتمل كونه جائزاً لم يكن مورد النهي متحققاً. وهذا معنى شامل لكل العلوم العقلية والروحية معاً. ويمكن أن نعبر عنه بإمكان التأثير فيه من حيث التعليم والتربية.

وإما إذا لم يكن من المحتمل تأثير التعليم فيه, فلا مجال لتعليمه, سواء كان من الناحية العقلية أو الروحية. وذلك على أحد قسمين, هما:

القسم الأول: أن يكون الفرد قاصراً عن التربية بالمرة, كما لو كان قاصر العقل أو سفيهاً. ومن الناحيةالأخلاقية يصل الفرد إلى الداء الذي لا دواء له ولا شفاء, من حيث إمكان التوبة والتدارك. فلا يحتمل أن يسمع الموعظة ولا يحتمل أن يوفق إلى التوبة.

س22: وأين يتحقق هذا القسم؟ وما هو الحاصل نتيجة لتحققه؟

ج : إن هذا القصور ممكن التحقق في مختلف مراتب الكمال. ومع حصوله ينسد التكامل, ويعجز المعلم عن التوجيه. فلا يبقى معه مجال للأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر.

القسم الثاني: أن يكون الفرد عارفاً بالأمر الذي أُريد أن أقوله له أو المرتبة التي أريد أن أوصله إليها. والحكمة تقول: (العارف لا يُعرف) وذلك لاستحالة تحصيل الحاصل. فلا يكون معه مجال للأمر بالمعروف أيضاَ.

س23: نفهم من هذا القسم (أن متعلقه هو المأمور). فماذا عن الآمر هنا؟

ج : بالنسبة لآمر فإنه قد يكون ناقصاً وقاصراً عن التوجيه والتعليم, وإن حسب نفسه أو حسبه الآخرون متكاملاً. وهذا أيضاً يكون لا مجال معه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

س24:ذكرتم فيما سبق قسمين بخصوص تعلق النقص بالمأمور. فما هو الحال في الآمر؟

ج : النقص من حيث تعلقه بالآمر على قسمين أيضاً, يقابلان ما ذكرناه في أقسام المأمور، وهي:

القسم الأول: قصوره من حيث المادة والإطلاع, لوضوح أنه من لا يعرف المادة لا يستطيع تعليمها. وهذا ثابت على كل المستويات.

القسم الثاني: قصوره من حيث إمكان إيصال المادة إلى الغير, وإن كان الفرد فاهماً عالماً في نفسه, غير أن طريقته في إيصال علمه إلى الآخرين وبيانه لهم لا تكون صحيحة أو غير واضحة, ومن حيث قدرته على توجيه غيره وتكامله لا تخلو من قصور (قليل أو كثير).

        وهذا في العلوم العقلية يسمى بـ(قصور البيان) أو عدم التمكن من التفهيم. وفي العلوم الروحية هي حالة ملازمة لعدم معرفة الداء أو عدم معرفة الدواء (أعني داء النفس ودوائها) لدى الطالب. ومعه فليس من حقه أن يكون موجهاً أو آمراً بالمعروف أو ناهياً عن المنكر.

الشرط الثالث: احتمال امتثال المأمور بالمعروف للآمر وانتهاء المنهي عن المنكر للناهي, فإذا لم يحتمل ذلك وعلم الفرد (الآمر) إن الشخص الفاعل لا يبالي بالأمر أو النهي ولا يكترث بهما لم يجب عليه شئ.

س25: ألا يبدو هذا الشرط ناشئ من (القسم الأول) في الجواب السابق, من قصور المأمور الذي عرفناه هناك, حيث يتعذر معه الأمر بالمعروف والتوجيه إلى الحق, والنهي عن المنكر والارتداع عن الباطل؟!

ج : نعم, هو كذلك, وكل ما في المر أنه من الناحية الأخلاقية. وإن هذا القصور ينشأ من أسباب متعددة, يعتبرها القرآن الكريم من (اختلال الحواس وفقدانها) لا من اختلال أصل الخلقة بطبيعة الحال. وهذا الاختلال هو في (العين والأذن والقلب) وهي الأعضاء الأهم التي يدخل من خلالها العلم و الإيمان إذا كانت سليمة وخالية من الكدورات.

ومع اختلالها يحصل العمه والعمى والصم (من الناحية المعنوية) وإن كان الجانب الجسدي سليماً, قال الله عز وجل: {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا} وقال: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} وقال أيضاً: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ}. فبدون السماع لا يمكن إيصال المعرفة لا إلى العقل ولا إلى الروح, قال تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ}.

فإذا أضفنا إلى ذلك فكرةٍ إلى قوله تعالى: {وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}. من حيث أن الغفلة لا تكون إلاّ من شئ موجود. وأما إذا كان الإحساس به متعذراً ومستحيلاً لم تصدق الغفلة على عدم الإحساس به, فكذلك الحال في الرؤية والسماع.

إذن فكثير من الأمور موجودة ومتحققة, وفي الإمكان الإحساس بها, إلاّ أن الإحساس المعنوي, أ, قل: العين المعنوية والأذن المعنوية أو الروحية لما كانت متوقفة عن العمل. فإن الغفلة تكون صادقة لا محالة.

بل الأمر أكثر من ذلك؛ فإن الغفلة أقل من الصمم والعمى. فإن من له قابلية الإحساس يمكن أن يغفل. وأما من لا قابلية له عملياً (فهو الأعمى والأصم) الذي لا أمل لرجوع السمع والبصر المعنويين إليه.

س26: قد تشابكت علينا المفاهيم بين السماع الطبيعي والسماع المعنوي, فما السبيل للتفريق بينهما؟

ج : فلتعلم؛ أن هذا هو محل الشاهد في كلامنا في الجواب السابق, أعني أن الجميع يسمعون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, بمعنى السماع (السماع الطبيعي لصوت المتكلم), بمعنى أنه إن اعتبر به واقتنع به طبقه, وإلاّ عصاه.

   فالعمدة هي الأذن المعنوية, فإذا استعمل الأذن المادية دون المعنوية عصى لا محالة. طبقاً لقوله تعالى: {وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا}.

وفي اللغة الدارجة نعبر عن الطاعة بـ(السماع). يقال: اسمع كلامي, يعني (أطعني). وسمعت أمرك, يعني أطعتك. وكذلك يعبر في القرآن الكريم: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ}. وليس المراد بالسماع هنا (سماع الصوت)ولا فهمه من الناحية اللغوية أو العرفية, لأن كل ذلك حاصل.

س27: شرط احتمال امتثال المأمور السالف الذكر لو أخذناه من الناحية الأخلاقية فماذا نكون النتيجة؟

ج : اعلم؛ بأن هذا الشرط له مراتب (لما قلناه من عدم تعيين الآمر والمأمور ومضمون الأمر) وإن أخذه الفقهاء من ناحية الشريعة الإسلامية العامة. إلاّ إننا من الناحية الأخلاقية يمكن أن نأخذه أوسع من ذلك. فإن المأمور دائماً إن وجد مصلحته في الامتثال أمتثل. وإن وجد مصلحته في العصيان عصى (وهذا موجود على مختلف المستويات) كل ما في الأمر أن هناك فروقاً بين الأوامر الدانية والأوامر العالية, منها:

الفرق الأول: أن المأمور في الأوامر الدانية يلحظ مصلحته الدنيوية فقط دون مصلحته الأخروية, في حين يكون العكس موجوداً في الأوامر العليا.

الفرق الثاني: إن المأمور إذا لم يثق بالآمر وأحتمل اشتباهه عصا. وهذا موجودُ في الأوامر الدانية كلها. وقد يحصل أيضاً في الأوامر العالية.

الفرق الثالث: إن العصيان في الأوامر الدانية هو الأغلب, أو لا أقل من كون الاحتمال متساوياً.

في حين إن العصيان في الأوامر العليا, وأما في الأمور البالغة في الارتفاع فهو معدوم تماماً, والطاعة هي الصفة المسيطرة: { لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}.

س28: لربما نقول في هذا السؤال هو من شطط القول, ولكن خطر في الذهن على أي حال وهو: هل أن عدم المعصية والطاعة يجب أن تكون لكل الأوامر؟

ج : فلتعلم, إن ليس عندنا إن لكل أمر يجب أن يطاع على الإطلاق, بل أن بعض الأوامر يجب عصيانها, بل قد يجب عصيانه حتى لو كان الأمر به مقدساً أو واجب الطاعة.

ومثاله في العراق: الأوامر التي تكون للمجاملة كالمضيف حينما يزيد من احترام ضيفه فيقوم له أو يستقبله أو يودعه ماشياً, فيقول له الضيف: تفضلوا (يعني أجلس من قيامك أو أرجع من مشيك) فإذا أمتثل الأمر المأمور كان مقتصراً على القليل من احترام صاحبه, ومن ثم يكون ذلك على خلاف المجاملة. بل يجب عليه أن يستمر في الاحترام حتى لو استلزم العصيان.

س29: ما الذي نستطيع أن نفهمه من مثل هذه الأوامر؟

ج : ما نفهمه هو:تسمية مثل هذه الأوامر بـ(الأوامر الامتحانية) بمعنى قصد الأمر منها ليس هو الامتثال, بل معرفة مستوى الفرد المأمور (نفسياً أو عقلياً أو إيمانياً) ونحو ذلك. فإن عصى نجح في الامتحان, يعني أثبت عملياً كون مستواه عالياً, وإن امتثل أثبت كون مستواه واطئاً.

س30: إذن تعتبر مثل هذه الأوامر مشروطة بالشرط الفقهي الذي ذكر والذي نحن بصدده (أعني شرط العلم بالامتثال أو احتماله)؟

ج : مثل هذه الأوامر لا تكون مشروطة بهذا الشرط, بل ينبغي توجيهها حتى مع العلم بالعصيان لأن موردها ذلك (أي وجوب عصيانها). وهذا المستوى غير موجود على مستوى الواجبات والمحرمات العامة. ومنها لم يكن له في الفقه أي مورد.

الشرط الثالث: أن يكون الفاعل مصراً على ترك المعروف أو ارتكاب المنكر فإذا كان هناك إمارة على الإقلاع وترك الإصرار لم يجب شيء.

س31: وما المعيار في تلك الإمارة عن الإقلاع والترك للمعروف والارتكاب للمنكر؟

ج : المهم في ذلك أن تكون إرادته قوية في ترك أو فعل المنكر. إما بمعنى الاستمرار عليه (حيناً بعد حين) وإما بأن يفعله لأول مرة وعلمنا إن إرادته قوية فيه, فيجب ردعه.

وهذا واقعاً على كل المستويات لو حصلت الإرادة القوية للعصيان أو المنكر. ولكن هذا قليل جداً في الأوامر العليا في طبيعة الحال.

لكن هذا مما يجب تقيده بأن الإرادة القوية ينبغي أن تتعلق بالعصيان بما هو عصيان, لا بما بمجرد الفعل, وإن لم يفعل الفاعل بكونه عصياناً. وذلك فيما إذا لم يفعل المأمور بالتكليف الذي عليه. كما لو لم يكن مأموراً وأردنا توجيه أمر جديد إليه, أو كان عصيانه على وجه الغفلة أو النسيان أو الجهل لبعض تفاصيل الأمر وقيوده, بحيث يكون فعله على حسب علمه طاعة وليس عصياناً. ففي مثل ذلك لا يكون هذا الشرط متحققاً.

 

س32: تعلق الإرادة بالعصيان بما هو عصيان أين يمكن أن يكون متحققاً؟

ج: هذا يحصل أو يتحقق في الأوامر المتدنية، وقليلا في الأوامر العليا إلا أن هذا القيد في الحقيقة يرجع إلى تقييد هذا الشرط بالشرط الآتي (أعني الشرط الرابع) وهو تنجز التكليف في ذمة المأمور (كما سنذكر). إذ مع جهله أو نسيانه لا يكون التكليف منجزاً عليه.

س33: على ما تقدم نفهم أن مقصود الفقهاء هو حصول هذا التقييد لأنهم يقولون انه لا يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر  إلاّ بعد اجتماع الشرائط وحصولها جميعاً. ومع حصوله يحصل بشرط التقييد لا محاله. لكن أيمكن تطبيقات هذا؟

ج: من تطبيقاته: إن من الواضح أننا إذا أردنا توجيه أمر جديد إلى الفرد فلا مورد لاشتراط كونه قوياً لإرادة الواجبات وتوجيه الأمر الجديد ليس متوفراً في الأوامر الدينية العامة بعد عصر الرسالة. لكنه متوفراً في الأوامر العرفية من ناحية. وفي الأوامر التربوية على مختلف المستويات من ناحية أخرى.

الشرط الرابع: وقد سبق أن أشرنا إليه وهو: أن يكون المعروف والمنكر منجزاً في حق الفاعل أو على الفاعل فإن الفاعل معذوراً في فعله المنكر وتركه المعروف واعتقاد أن ما فعله مباحاً وليس بحرام. أو ما تركه ليس بواجب,كان معذوراًَ في ذلك الاشتباه في الموضوع أو الحكم اجتهاداً أو تقليداً لم يجب شيء.

س34: وإذا كان الفاعل ناسياً أو غافلاً أو جاهلاً قاصراً أو جاهلاً مقصراً فهل يكون الأمر كما ذكرته في (جواب سؤال 32) فيكون مندرجاً في هذا الشرط؟

ج : اعلم, إن المعروف والمنكر منجزاً على الفاعل والمنجز في علم الأصول يقابله عدة أمور لا يكون فيها الأمر منجزاً ومن ثم لا يكون الأمر بالمعروف واجباً طبقاً لهذا الشرط. ومن ذلك ما ذكرتم في السؤال (أي فيما لو كان الفاعل ناسياً أو غافلاً أو جاهلاً قاصراً أو جاهلاً مقصراً) لا يختلف في ذلك منشأ جهله بين أن يكون عن  اجتهاد أو عن تقليد, أو بدونهما.

س35: ما مدى صحة هذا الشرط؟

ج : هذا الشرط صحيح في الجملة ولا يحول دون صحته المطلقة إلاّ أحد أمرين:

الأمر الأول: كون الفاعل مقصراً في المقدمات. فيكون معاتباً على تقصيره وبالنتيجة لا يعذر عن جهله كما لو كان ناسياً للموضوع عن إهمال أو تسامح أو كان جاهلاً في الحكم عن إهمال للتعلم أيضاً.

فالجهة الأخلاقية تكون صحيحة ومؤكدة ضده, وإن كانت الجهة الفقهية (هشة نسبياً), إنه داخل تحت إطلاق حديث الرفع المشهور المروي عن النبي (ع) {رفع عن أمتي تسع…} وعد منها الخطأ النسيان وما لا يعلمون وهو الجهل. ولم يفصل بين القاصر والمقصر والجهل أو نسيانه.

الأمر الثاني: ما يقال عرفاً وقانوناً من أن الأصل (العلم بالقانون) ولولا هذا الأصل لكان للجميع أو الأكثر الاعتذار بالجهل بـ(المادة القانونية) وهذا معناه إنهم لا يعذورن حتى مع الجهل قصوراً فضلاً عن التقصير إلاّ أن الأخذ بإطلاق ذلك لا يتم إلاّ عند العقلاء ولا عند الشريعة إذ لو كان الفرد معذوراً في قصوره كان معذوراً في جهله لا محال. ولاكن القانون في مثل ذلك ظالماً.

س34: نشم في هذا الكلام وجود خلاف حول ما ورد في هذا الأمر والأمر الثاني فأين يكمن هذا الخلاف؟

ج : يبدأ الخلاف بين النظرية الفقهية والنظرية الأخلاقية من ناحية أخرى في الجاهل المقصر ومراتب تقصيره فقد نجده في الفقه معذوراً في جهله بينما لا يكون معذوراً أخلاقياً إذ من الواجب عليه (أخلاقياً) أن يكون ملتفتاً أقصى مقدار ممكن إلى حاله وأفعاله فإن قصر في ذلك أو أهمل لم يكن معذوراً. على أنه يوجد احتمالا معتد به من الناحية الفقهية. أيضاً لا يكون فيه الفرد معذوراً, إن قلنا به فهو خاص بالأحكام التكليف ية دون الأحكام الوصية وأصول الدين.

الشرط الخامس: أن لا يلزم منها ضرر على النفس أو العرض أو المال على الآمر أو على غيره من المسلمين فإذا لزم الضرر لم يجب شيء.

وأضافوا (أي الفقهاء) بأن الظاهر أنه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر والظن به والاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف.

س35: الضرر الناتج من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون فيما إذا لم يحرز تأثير الامر أو النهي وهذا واضح في قولكم أو أحرز ذلك أي تأثير الامر و النهي ؟

ج : نعم هذا الشرط يكون فيما إذا لم يحرز التأثير وهو صريح بعدم الوجوب كما عرفت. إما إذا أحرز التأثير فلابد من رعاية الأهمية، فقد يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب أهمية الامر والمصلحة المترتبة عليه مع العم بترتب الضرر أيضا، فضلا عن الضن به أو الاحتمال.

س36 : وأما الأخلاقية في ذالك ( أعني في هذا الشرط)؟

ج : أخلاقيته المباشرة ينبغي أن تكون واضحة, فإنه يرجع إلى رجحان المحافظة على النفس من الأضرار المحتملة. وإن حرم الطرف الآخر من النفع. وإذا نظرنا إلى الطرف الآخر نفسه قلنا: إن الأرجح هو حرمانه من الهداية والتوجيه, باعتباره مصدراً لضرر يقيناً أو احتمالاً فلو لم يكن مصدراً له كان أهلاً للهداية. وهذا مطلب صحيح في نفسه, فإن (محتمل الضرر ينبغي أن نهديه أولاً, بحيث نجعله غير محتمل الضرر, ثم ندخل معه في التفاصيل الأخرى فالدخول في التفاصيل مع احتمال الضرر لا يكون مورداً لاستحقاق, فضلاً عن اليقين به .

س 37: وكيف أمكن أن تصبح الهداية مورداً للضرر؟

ج :فلتعلم, أننا لو تجاوزنا الضرر المادي والذي قد يحصل أحياناً بسبب الهداية, إلى الضرر المعنوي لوجدنا أن الأمر والنهي والهداية ليس فيها ضرر في الأعم الأغلب, بل هي النفع ومسببة للنفع من أكثر من جهة. كما قال أمير المؤمنين ع (المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق) فإذا زكا العلم بالإنفاق, أي بالتعليم والهداية للغير. وحصلت فيه الزيادة فهذا هو النفع لمعطيه, مضافاً للثواب الأخروي فلا يمكن أن يكون فيه ضرر.

س38: أيعني ذلك أنه لا يوجد ضرر في الجانب المعنوي على الإطلاق؟

ج : لا, فقد يوجد ضرر في هذا الجانب (أعني التعليم والهداية المعنوية) وذلك في موارد.

 منها: التصدي لتعليم غير المستحق, بما فيه الاستعجال في تربيته وتكميله قبل استحقاقه.

ومنها: تحميل الفرد أكثر من طاقته من العلم والعمل.

ومنها: كشف الحكمة لغير أهلها, والتصريح بما لا ينبغي التصريح به من جهة معنوية.

س39: هنا يرد إشكال محصله: إن الضرر في ذلك أو أكثره على (المخاطب)أي المأمور على المتكلم أي (الآمر) مع أن الكلام في كون الضرر على المتكلم؟!

ج : نعم, إذا تضرر المخاطب تضرر المتكلم, لأنه أوقع صاحبه في الضرر فيتحمل أمام الله عز وجل مسؤولية الحكمة التي أوصلها إلى غير أهلها ويكون مخاطباً ومكلفاً بإصلاح الأمر الذي أنسبه طبقاً لما ورد (كسرته وعليك جبره) وفي الأعم الأغلب يكون عاجزاً عن هذا الإصلاح ولو كان قد كتم الحكمة وفكر قبل خروج الكلمة لكان خيراً له ولكفي الشر كله.

س40: الآمر والناهي للغير أيجب عليه مراعاة أولوية من يأمره ويقدمه على غيره؟

ج : أعلم , أن نفس من يجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وهدايته لطريق الله. هو الأهل (وللأهل معن قد مر ذكره في الحلقات السابقة من هذه السلسلة) ثم الأسرة كالزوجة والذرية، ذكوراً وإناثاً فإن الأب يكون مسؤولاً عن حسن تربيتهم وتوجيههم سواء في إصول العقائد أو في الفروع كالصلاة والعقائد وإذا فسد هؤلاء أو انحرفوا عن جادة الاستقامة كانت مسؤوليتهم عليه إذا كان قد أهمل أو قصر أو قلل أهمية الهداية أو العمل على تركيزها فيهم. فضلاً عما هو أكثر من ذلك كما لو علم طريق الضلال وهداهم لأساليب الشر والعياذ بالله.

س41: هذا ما ورد في أقوال الفقهاء, فما هو قول الأخلاقيين هنا؟

ج : كلامنا السابق من الناحية الأخلاقية المباشرة أو الظاهرة واضح جداً. فإن الهداية والخير والأخلاق الحسنة يجب على كل جيل حفظه في الجيل الآخر, لكي تبقى تحت التداول جيلاً بعد جيل, لكي يتوارث الناس التقوى والصلاح بدلاً من الخبث والفساد. وهو مسؤولية أخلاقية ضخمة (عند الأخلاقيين) ومهمة في رقاب الجيل كله, ويختص كل فرد منهم بمن يعرفه ويتصل به, وأهم من كل ذلك هو الأسرة والذرسية بطبيعة الحال.

س42: أشرتم فيما سبق إلى الأهل (بالمعنى المعنوي) فمن هم؟

ج : اعلمو إننا إذ خطونا خطوة أخلاقية دقيقة كان اللازم علينا تعريف معنى الأهل لكي نطبق معنى الهداية لهم ثانية. فإن معنى الأهل (غير معنى الأسرة) وبذلك المعنى قد يكون من في الأسرة من الأهل وقد لا يكون. بل تنص الآية على أن بعض الأسرة قد يكون عدواً فعلاً, قال تعالى :{ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} والخطاب موجه إلى النبي نوح ع وقوله:{ إِنَّهُ} قصد به أبنه الذي من أسرته (سام).

وعلى أي حال, فإن ذلك هو من حيث يعلم الفرد أو لا يعلم, فإن العدو من يريد بك الشر, وما أكثر من يريد بك الشر من داخل الأسرة وخارجها. قال تعالى:{إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ}. وبالطبع إذا كان عدواً فإنه يستحيل أن يكون من الأهل. فإن معنى الأهل قائم على معنى الأخوة والتعاطف والحب. مع أن العداوة منبع اليغضاء والشر, فلا يمكن أن يجتمعا, وإن كان الظاهر السطحي على ذلك, بإعتباره من الأسرة.

 والتَعْلمْ, بأن الأهل هم: الذين يتجاوب ويتناسب معهم الفرد عقلياً وروحياً ونفسياً ونشاطاً, لا يتكبر عنهم   في حاجة ولا يحجب عنهم سراً ولا يحصل من ناحيتهم عليه هم أو غم. فهم متلائمون متعاونون محبوبون متفقون على الأمور كلها. فـ(هؤلاءِ هم الأهل حقاً).

س43: ألا يمكن أن يكون هنا المعنى في الأسرة نفسها؟

ج : هذا المعنى قلما يوجد في الأسرة نفسها, بل يمكن القول بندرته أو نادر الوجود كما أنه من النادر أن يكون العدد كثيراً, وإن كانوا من أُسر متعددة وبلدان متفرقة.

س44: وإن كانت الأسرة تمثل جانب الحق أو جانب الباطل؟

ج : إن كان كذلك, وتكفلت به فهي الأسرة المحقة أو قل: الهادية المهدية. وإن كانت مثلت جانب الباطل فهي الأسرة الضالة المضلة.

س45: بما أن كلامنا كان عن (الأهل بالمعنى المعنوي) فهم بطبيعة الحال الأسرة الحقة وليس الأسرة الضالة المضلة. فهل لنا التوسع في هذا الخصوص؟

ج : اعلم؛ إنه من الطبيعي أن يكون في الأسرة أولاد وذرية (ذكوراً وأناثاً) وهم الذين أقتضت المصلحة العقلية والعلمية أن تتكفل أنت مسؤولية تعليمهم وهدايتهم وتوجيههم وتكاملهم. نعم بمنزلة أولادك وأنت الأب الروحي لهم, كما أن أمثالك في المستوى يكونون بمنزلة إخوتك, بل هم فعلاً إخوانك في الأيمان والعلم والعمل الصالح.

       ومن هنا يتضح بجلاء كيف أن الأولاد يكونون هم الأهم والمقدمون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, بل مطلق من في الأسرة المعنوية, ما دام بعضهم يتكفل مسؤولية البعض الآخر, وما دام أفرادهم يتبلون التربية والتوجيه, ولا يتكبرون عن تنيذ الأوامر الحقة. كما لا يحصل منهم ضرر أو يتوجه إليك منهم عتاب. وإلاّ فمن الواضح أن من لم يكن كذلك فهو ليس من أُسرتك المعنوية بأية حالة.

س46: قد ورد عن المعصوم ع قوله:{ من رأى منكم فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الأيمان}. ما الذي يمكن أن نفهمه من هذا الحديث؟

ج : نفهم من ذلك: إن للإمر بالمعروف والنهي والمنكر مراتب متعددة, أقلها الإنكار بالقلب وهو أقل الأيمان, ثم  الإنكار باللسان, ثم الإنكار باليد.

ومن الملاحظ هنا أن الحديث الشريف قد ذكر في البدء الأعلى من تلك المراتب ثم الأدنى ثم الأدنى وهذا ما التفتنا إليه فبدأنا من الأدنى ثم الأعلى فالأعلى وهذا مما لم أجد من التفت إليه إلاّ الأندر.

على أي حال, فالمهم الآن الألماع إلى أن الإنكار باليد ( والذي هو أعلى مراتب الأمر والنهي) له مراتب أيضاً, وقد يصل منه إلى القتل. ومن هنا جوز الفقهاء القتل (أحياناً) من اجل تنفيذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

س47: وما فائدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للـ( المقتول) فإن المفروض بالأمر والنهي أن يتتبع العمل والطاعة والتنفيذ. فإذا قتل المأمور كان عاجزاً عن كل ذلك, بل لا معنى لأمره وتوجيهه مع قتله! بل ينبغي المحافظة على حياته من أجل توقع الطاعة والتنفيذ من قبله؟

ج : الجواب أو الرد على ذلك في عدة مستويات هي:

المستوى الأول: إننا ينبغي أن نلتفت إلى أن القتل لا ينال إلاّ المعاندون ولا يشمل غيره. لأن الفرد إذا لم يكن معانداً ومصراً على المعصية لما أحتاج الحال إلى قتله, ولكن فيه التوجيه باللسان أو الضرب باليد ونحو ذلك. ولما لم يكن فيه كل ذلك, إذن فهو مصر ومعاند ضد الحق ومثل هذا الفرد يجوز قتله, ودمه هدر, ولا أسف عليه بل يتسبب القاتل إلى خلاص المجتمع من شره. جزاه الله خيراً.

المستوى الثاني: إن في القتل نفعاً للمأمور نفسه, لأن المفروض كونه معانداً على الإستمرار في المعصية كشرب الخمر مثلاً, فيكون قتله سبباً لإنقطاع سيئاته وتقليل ذنوبه, إذ لو كان قد عاش لتكرر منه ذلك أكثر وأكثر. ومن هنا ورد:{إن الموت نعمة على الكافر والمؤمن}, أما الكافر فلتقليل ذنوبه وستر عيوبه. وأما المؤمن فللمبادرة إلى ثوابه ومقاماته في الجنة.

المستوى الثالث: إن في قتل المعاند نفعاً للآخرين لا محالة وخلاصاً للمجتمع من مكره وفساده وما قد يصل منه من توجيه فاسد وأمر بالمنكر ونهي عن المعروف.

المستوى الرابع: إنه قد يراد من القتل أخلاقياً قتل الشهوات في النفس وقتل حب الدنيا في القلب. وهذا هو الموت المعنوي الممدوح. وقد ورد: {موتوا قبل أن تموتوا}.

ومن هنا كان التوجيه والتدريب الحقيقي نحو التكامل سبباً للقتل لا محالة, فإذا ربيت شخصاً فأن تربيته تؤدي إلى قتله وموته المعنوي لا محالة. وإلاّ فإن تربيتك فاشلة أو دنيوية لا أكثر ولا أقل.

س48: من جميع ما ورد في المستويات الأربع المارة الذكر نجد أن المستوى الرابع هو الأوفق والأصلح للمجتمع الإسلامي عقلاً عن الفرد نفسه (المأمور). ولو بأقل اعتبار كون الكافر في فعله وتصرفه يكون مورداً لإتعاض المؤمنين, وباباً للمقارنة بين الحق والباطل فيكون بذلك كل مايصدر منه نوعاً من أنواع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وهو بذلك أكيداً جاهلاً وغافلاً عن هذه الجهة بطبيعة الحال؟!

ج : ما ذكرتم هو المعنى الأخلاقي لقول الفقهاء (إن الأمر بالمعروف قد يكون شيئاً للقتل بلا شك وإلاّ فالنقص إما في المعلم أو في التلميذ او كلاهما معاً. أو في إسلوب التربية على أي حال.فأستعين والحال هذه, وخاصة مع إحتمال أو ثبات  إمكان الإستفادة منه قبل كل الأفراد  سواء المؤمن أو المعاند العاصي في تثبيت الإرادة الإلهية الحقة. وخصوصاً في زماننا اليوم وذلك لما ينتج من فعل القتل من نتائج السلبية على الآمر. سواء منها النفسية أو العقلية أو القلبية, بل والإجتماعية كذلك وما يتبعها من خصوصيات ربما قد تؤثر على عمل الآمر والناهي.مما يؤدي إلى الفتور في العمل وغير ذلك كما هو واضح للكثيرين. وعليه, فما قلتم به من رجحان المستوى الأخلاقي هو المتعين في زمن لا يُعلمْ المعروف به عن المنكر. كما ورد في الملاحم  أن الناس في آخر الزمان يرون المعروف منكراً والمنكر معروفاً, بل أكثر من ذلك إذ يأمرون بالمنكر. وهذا واضح جداً للمتفكرين والخلص من المؤمنين.

س49: يخطر في البال إشكال آخر هو: أن ما سمعناه من الفقهاء من كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يكون باليد أو بالقتل, أن ذلك يؤدي إلى الإكراه على فعل المعروف أو الإرتداع عن المنكر. والإكراه غير محمود النتيجة. فإن المهم هو الطاعة على رضا وطواعية من المُخَاطَب وليس الإكراه.

وعليه فإن الفرد المكره قد يعود إلى العمل الفاسد عند إرتفاع الإكراه, بل الغالب هو ذلك والإكراه على أي حال ليس من التربية الحقيقية, بل ينافيها, وما يقال من أو القتل من مصلحة الفرد أخروياً لتوقف ذنوبه ونافٍ لما ورد إن (باب التوبة مفتوح إلى آخر نفس), وقد تحصل التوبة والإرتداع من مجرد إلتفاتة صغيرة من قبل الفرد المعاند. وهذا وارد جداً.

فكيف الجواب على ذلك؟ مع العلم أن هذه الأمور تعتبر من ألفكار الواضحة فقهياً ومتسالم عليها لدى الفقهاء!

ج : هذا يمكن أن يجاب علىعدة مستويات:

المستوى الأول: إن المهم في نظر الشارع المقدس هي النتيجة بالنسبة إلى الفرد, فإنه من الواضح أن المخاطب أو المأمور لو كان قابلاً للتربية لأنصاع وأطاع من المخاطبة باللسان والموعظة, وحيث وصلت الحال إلى الضرب والتهديد إذن فهو معاند بدرجة أو بإخرى. وعندئذ يكون المهم هو النتيجة, وهو وأن يفعل هذا الفرد فعل الحق ولو كان مكرهاً, ولا أقل أن يصدر من الحرام والباطل, ويكون مستحقاً للعقاب عليه, ومن الممكن أن يفعل هذا الفرد فعل الحق بدون الإكراه, وذلك بإقحامه في دائرة المصلحة اللإلهية الحقة, علم بذلك أم لم بعلم, ولا يتم ذلك إلاّ من خلال سائس يعلم بالمصلحة ولو على المدى القريب.

المستوى الثاني: إن الإكراه قد يقع عن طريق التربية فعلاً, فإن الفرد قد يعمل ذلك إكراهاً مرة أو مرتين أو مرات, ولكنه بالتدريج سوف يقتنع به ويعتاد عليه فيكون قد خطا خطوة معتد بها في المجال المعنوي.

المستوى الثالث: إننا لو تنزلنا من مصلحة الفرد (كما بيناها) في المستويين الأوليين, فهناك مصلحة المجتمع, وهي أكيدة المصلحة. من حيث أن المجتمع بخلو (ولو بالإكراه) من المفاسد والمحرمات والإنحرافات.

وبالطبع فإن العقوبات وضعت لزجر الفاعلين والمنتسبين للفساد والأفساد. والتهديد بالعقوبة له نحو من الإكراع والضغط على النفس, مع أنه موجود في الشريعة الإسلامية وفي كل شريعة وقانون, وواضح المصلحة عند العقلاء. وما ذلك إلاّ الأجل تصفية المجتمع من الآثام والفساد.

المستوى الرابع: إن مثل ذلك شامل للتربية المعنوية  (أعني الضغط النفسي والضرب وأضرابهما) من الأساليب الحادة. فإن التربية المعنوية قد تحتاج إلى مثل ذلك لا محالة. إلاّ أن الأمر يصبح صعباً بطبية الحال. إذ يحتاج إلى أن يشخص الفرد كون هذا العمل هو الدواء الناجح للنقص الموجود في الآخر.

إذ لو لم يكن دواءً له لكان إستعماله معه ظلماً له. ومن هنا يصبح ضرراً لكلا الفردين, وضرره على الآمر أشد, من حيث كونه هو الظالم. كما أن التجربة بأقل من هذا الأسلوب أو ذاك, ظلم له. من حيث إحتمال عم التأثير. بل يحتاج قبل التنفيذ إلى الإطمئنان بحسن النتيجة, وإلاّ كان إستعماله طغياناً وحراماً. وهذا المعنى شامل حتى النهي عن المحرمات العامة ومن هنا قال الفقهاء بوجوب الإقتصار من الضرب على مقدار الحاجة, وهو ما يحصل به إرتداع الفاعل. وعندئذ يكون الزائد ظلماً وحراماً.

س50: ذكر الفقهاء عدداً من الصفات بإعتبار كونها مصاديق للمعروف وتكون كمالاً للإنسان. فهل يمكن ذكرها ههنا؟

ج : بالإمكان ذكر اهم تلك الصفات آخذين بنظر الإعتبار مراعاة الإختصار. ننقل ما ذُكر في رسالة (منهج الصالحين) مع بعض الإضافات:

أولاً: الإعتصام بالله عز وجل. قال تعالى:{وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}. وقال أبو عبد الله ع :[أوصى الله عز وجل إلى داود ما أعتصم أي عبد من عبادي دون أحد من خلقي وعرفت ذلك من نيته, ثم تكيده السموات والأرض ومن فيهن إلاّ جعلن له المخرج من بينهن].والإعتصام هو: السبب لدفع المكروه ببعض الأمور, فهو يعتصم بذلك السبب. وأوضحه عرفاً الإعتصام بالكبراء ووالوجهاء ضد الآخرين. ومن الإعتصام بالحصن ضد الأعداء والإعتصام قد يكون بالخلق وقد يكون بالخالق. حسب حال الفرد وتطوراته. والإعتصام بالخالق مع إخلاص النية ينجي من جميع الشرور على الإطلاق. لأن الله عز وجل قادر على كل شيء بخلاف الخلق, فإنه يكون قادراً على شيء وعاجزاً عن آخر. وإذا ترك الفرد الإعتصام بالله وأعتصم بغيره أوكله إليه [من خافني أخفت منه كل شيء ومن لم يخفنِ أخفته من كل شيء].

ثانياً: التوكل على الله عز وجل, قال الله سبحانه:{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}. وقال أبو عبد الله: [الغنى والعز يجولان فإذا ظفر بموضع من التوكل أوطنا] والمراد من الغنى القناعة. ومن العز الإعتزاز بعزة الله عز وجل. ومراد الرواية: إن الغنى لا يكون حقيقياً إلاّ بعد الإخلاص في التوكل والتمحض فيه. وأما بدونه فلا كما أن العز كذلك, فإن الله سبحانه لا يُعطيه إلاّ في ذلك المورد. ومنها حسن الظن بالله عز وجل. قال أمير المؤمنين ع فيماقال:[ واللذي لا أله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلاّ كان الله عند ظن عبده المؤمن لأن الله كريم بيده الخير, يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يُخلف ظنه ورجاءه. فأحسنوا الظن بالله وأرغبوا إليه] وهو قول الله عز وجل في الحديث القدسي[أنا عند حُسن ظن عبدي بي إن خيراً فخير وإن شراً فشر]. وحسن الظن تارة يكون مما هو حاصل في الحال أو في الماضي, وأخرى بما هو غير حاصل (أي مستقبلي), كلاهما مطلوب من العبد تجاه ربه.

أما فيما هو حاصل, فبالإعتقاد أنه لا يكون إلاّ لمصلحة وحكمة وخير, سواء حسبه الفرد خيراً أو شراً. لأن الله سبحانه أعلم بمصلحته مني ومن والدي وولدي وكل الخلق. وهو لا شك فاعل لأفضل الوجوه الممكنة لي على الإطلاق.

وأما فيما هو خير حاصل, فمما يتوقع حصوله في المستقبل. فإن مقتضى حسن الظن بالله سبحانه أن لا يصنع بالفرد إلاّ ما هو خير وإصلاح. وعلى أفضل الوجوه أيضاً كما فعل في ما مضى تماماً.

س51: وما هو حال الفرد في كلا الموردين (أعني إدراكه للحوادث)؟

ج :أعلم, إن نقطة الضعف في الفرد في كلا الحالين (الماضي والمستقبل) إختلاف تقييم الحوادث عن تقييم الحكمة اللإلهية له. ومقتضى حسن الظن هو أن يفعل الله سبحانه ما هو الأفضل في حكمته, لا الأفضل في نفس الفرد وهو (قاصر ومقصر) ومن هنا قال تعالى:{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ }. ومعه فلابد من تطوير حسن الظن بالله سبحانه إلى (الأطمئنان بكل أفعاله).

ثالثاً: الصبر, وهو على أقسام:

الأول: صبر على طاعة الله.

الثاني: صبر على معصية الله.

الثالث: صبر على البلاء.

وهنالك قسم من أقسام الصبر لم يحن وقت إيراده هنا, وهو (الصبر على الصبر) وهو صير يختص بإهله!

وقد نص القرآن الكريم على أهمية الصبر بالنية للفرد بقوله:{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب}

وقال أيضاً:{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ }

{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}

وقال رسول الله (ص) في حديث : [ فاصبر فإن الصبر على نكره خيراً كثيراً ] واعلم ان النصر مع الصبر. وأن الفرج مع الكرب {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرا ً* فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرا }

وقال أمير المؤمنين (ع) : [ لا يعدم الصبر الظفر وإن طال به الزمان ] وقال (ع) : [ الصبر صبران صبر عن المعصية حسن جميل . وأحسن منه ذلك الصبر عند ما يحرم الله عليك ] . 

 س52: كيف يكون الصبر وكان ينتج العند , كان يكون النصر مع الصبر أو الفرج مع الكرب ؟

ج : لأن الصبر هو بذل طاقة بخزن طاقة أكبر منها . مثاله : إن المولد ( الداينمو ) يأخذ طاقه ليعطي طاقه .

أما كون الصبر ( بذل طاقه ) فلأن صعب التحمل على النفس .

وأما كون لأجل ( خزن طاقه اكبر ) فلأن الفرد إذا اعتاد على القليل تمكن من الكثير , وكل الصبر واحد. وهو . ( بذل الطاقه وتحمل المشقه ضد ما ترغب النفس ) وإنما قسموه أقساماً باعتبار اختلاف موارده , وكل ما لا ترغب فيها النفس . كالصبر على الطاعة والصبر على المعصية والصبر على البلاء , وإنما يكون الحاكم فيه والحامل عليه هو العقل وقوة الارادة .

س53: ورد : [ إن الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له كما لا حياة بجسد لا رأس له ] . هل يمكن توضيح ذلك ؟

ج : هذا واضح , فإن الصبر إذا زال تماماً انقلب الموقف النفسي تماماً إلى الاعتراض على القدر الإلهي بالبلاء ونحوه , والدنيا هي دار البلاء , فإذا دخل الاعتراض في القلب خرج الايمان . لأنهما لايجتمعان في قلب واحد ونحوه قول الشاعر :

تعصي الإله وأنت تظهر حبه                 هذا لعمري في الفعال بديع

 لو كان حبك خالصاً لأطعته                إن المحب لمن يحب مطيـع

 

س54: ذكرتم أن النصر مع الصبر والفرج مع الكرب , وذلك يعني أن الصابر موعود بالظفر : والفرج . فكيف ذلك ؟

ج : الظفر يراد به الانتصار على حاله التي هو فيها من البلاء , ولعمري إن الصبر الكامل عليه شكل من أشكال الانتصار فضلاً عن الوعد بزواله . وفي الحسن [ أفضل العبادة انتضار الفرج ] وقد سمعنا فيما سبق : [لا يعدم الصبر الظفر وإن طال به الزمان ] وفي الحكمه . ( من صبر ظفر ) 

س55 : ذكرتم من الصفات التي يمكن ان تكون بعض مصاديق المعروف وعدد منها : ( الاعتصام بالله عز وجل والتوكل عليه والصبر ) فهل هناك غير هذا ؟

ج : نعم . فهناك جملة من الصفات نذكر حسب التسلسل السابق :

 رابعاً منها العفة : قال أبو جعفر (ع ) : [ ما عبادة أفضل عند الله من عفة بطن وفرج ] وقال أبو عبد الله (ع) :[إنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه واشتد جهاده وعمل لخالقه ويرجو ربه ويخاف عقابه فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر ] .

س56 : ما معنى العفه ؟

ج : العفه هي : ترك الشىء استغناءً عنه , سواء رغبت به النفس فعلاً أولا . ومنه التعفف من أموال الآخرين , وهي عفة البطن . والتعفف عن أزواج الآخرين والنساء الأخريات وهي عفة الفرج .

فإن كان الفعل حراماً كانت عفة واجبة . وإلا فهي راجحة على اي حال . لأن التعفف والاستغناء عن أمور الدنيا مطلوب أخلاقياً . إلآ أنه سيكون صعباً مع حب الدنيا وسهلاً مع تركه وتركها .

خامساً : الحلم : وهو كظم الغيظ . قال رسول الله (ص) : [ ما أعز الله بجهل قط ولا أذل بحلم قط ], وقال أمير المؤمنين (ع) [ أول عوض للحليم على حلم : إن الناس أنصاره على الجاهل ] وقال الرضا (ع): [ لا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليماً ]

س57 : يتضح من بعض هذه النصوص : إن العفه قد جعلت الجهل ضد الحكم , وليس ضد العلم كما هو المتعارف الأن , كما قال الشاعر :

                     ألا لا يجهل أحد علينا                  فنجهل فوق جهل الجاهلينا

فهل يصدق ذلك  ؟ وماذا يكون معنى الجهل مقابل الحلم ؟

ج : نعم ذلك صادق بنص السنة الشريفة ( كما سمعت ) . فإذا كان الكم هو كظم الغيظ كان الجهل إظهاره . وهو ما يسمى الأن بـ ( العصبية والغضب ) وهو مما قد تحمل عليه النفس وتدعو إليه وخاصة في أوقات الحرج والتحدي . مع العلم إن الاستجابه لها قد تكون حراماً . كما لو كان غضباً ضد بعض الاولياء أو العلماء .

وأما أخلاقياً فالاستجابه لها مطلقاً ممنوع , إلآ في موارد الغضب الواجب , وهو الغضب لله ضد وقوع المحرمات أو ترك الواجب أو هتك الحرمات .

 سادساً : التواضع : قال الله تعالى :{ وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * * وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً} .

وقال رسول الله (ص) : [ من تواضع لله رفعه , ومن تكبر خفضه الله , ومن أختصر في معيشته رزقه الله ومن بذر صرعه الله ومن اكثر ذكر الموت أحبه الله ].

س58 : ما معنى التواضع ؟

ج : التواضع هو : إظهار العفة , كما أن التكبر أظهار الكبر . فالتواضع نقيض التكبر .

س59 : وما المراد منه اخلاقياً ؟

ج : اعلم , أن المراد اخلاقياً من العفة والكبر ( الصفه الواقعيه ) لا الظاهريه . أو قل المعنوية وليس الدنيوية .

فإن الصفة الدنيوية ممقوتة على أي حال , كإظهار الكبر الدنيوي , حتى لو كان صادقاً , بل ان إظهار التواضع الدنيوي  لمجرد أنه فغير الحال أو أنه أقل من صاحبه في المنزلة الاجتماعيه لا أثر له أخلاقياً مطلقاً , وإنما لا بدّ من أن يكو التواضع للخلق تواضعاً لله وفي سبيل الله لكي يكسب الأهمية الأخلاقية المحموده .

والتكبر مذموم حتى لو كان أخروياً وكان صادقاً , إلا في موارد إقامة الحجة على صفات معينة ضد الخصوم , كصفة الرسالة للنبي (ص) والامامة للامام علي (ع) , وإلآ تجز . بخلاف التواضع الاخروي فإنه محمود مطلقاً ومنتج للتكامل أكيداً . ومن هنا سمي أمير المؤمنين (ع), ( ابا تراب ) لأنه كان يقنع من نفسه الجلوس على التراب , وكان رسول الله (ص) يجلس جلسة العبد ويأكل أكل العبد مع العبيد . وورد : أنه [ من كان في قلبه ذرة كبر فهو شرك ], وورد انه : [ من كان يرى نفسه أحسن من بعض خلق الله ففي قلبه شيء من الكبر ] .

 سابعاً : إنصاف الناس ولو من النفس , قال رسول الله (ص) : [ سيد الاعمال إنصاف الناس من نفسك ومساوة الأخ في الله تعالى على كل حال ] .

وهذا الانصاف يكون بالأخذ بحقوقهم والعمل بها والاهتمام بها . فإن انضم الى ذلك ترك حق نفسه والتنازل منه كان أفضل .

ومن ذلك دفع دين الدائن وإرضاء الغضبان , واحترام من يستحق الاحترام شرعاً , وصلة الرحم , وقضاء حاجة المحتاج ولو بحرمان النفس ولو قليلاً , أو كان في قضاء تلك الحاجة جهد أو ذلة , الى غير ذلك .

 ثامناً: اشتغال الانسان بعيبه عن عيوب الناس , قال رسول الله (ص) : [ طوبى لمن شغله خوف الله عز وجل عن خوف الناس , طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين ].

وقال (ص) : [ إن أسرع الخير ثواباً البر وإن أسرع الشر عقاباً البغي , وكفى بالمرء عيباً أن يبصر منالناس ما يعمى عنه في نفسه , ولن يعتبر الناس بما لايستطيع , وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه ] .

والانقصود هنا اشتغال الانسان بعيبه بإزاء النظر الى عيوب الناس , واشتغاله بالإزراء بهم والتكبر عليهم  . فإن ذلك بعد منقصة اخلاقيه أكيدة .

وأما النظر الى عيوب الناس لأجل إصلاحهم , راجح بل قد يكون واجباً , والتذكير بها من الامر بالمعروف بكل تأكيد .

كما أنه ليس المراد اشتغال الانسان بعيبه حتى عن ذكر الله سبحانه , فإن ممقوت أخلاقياً , بل يمكن الجمع بينهما , يعني الالتفات الى العيوب تواضعاً أمام الله سبحانه وتقديماً للذلة والعجز أمامه .

وأماقوله (ص) : {طوبى لمن شغله خوف الله عن خوف الناس} فهو مطابق لقوله تعالى :{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً}  وقوله : { لاتأخذه في الله لومة لائم} . فإن المفروض بالمؤمن ان تكون قوي الإرادة ضد كل ما يبعد عن الله سبحانه وتعالى .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر