القسم الثاني
قبل البدء بمضامين هذا القسم ينبغي الإماع إلى أنه بما أن كلمه (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) يحتوي على سطر من الكلام تقريباً, ونحتاج أحياناً إلى رعاية الاختصار.
ومن هنا نقترح فيما يلي من هذا الكتاب أننا إذا أردنا التعبير من هذا المعنى قلنا (وظيفة الهداية) لما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من هداية للشريعة والأهداف التي يردها الله سبحانه من خلقه, وإن أردنا التعبير من أحداهما فقط, يعني (الأمر بالمعروف) وحدة أو (النهي عن المنكر) وحده , قلناه بأسمه وعنوانه.
أولاً
الفرق بين الأمر بالمعرف وبين النهي عن المنكر
س1: مالفرق بين الامر بالمعروف من ناحية والنهي عن المنكر من ناحية ؟
ج : الفرق بيهما واضح عملياً , لأنه الامر بالمعروف يحتوي على الحث على الطاعة والنهي على المنكر يحتوي على الزجر عن المعصية .فالفرق بينهما واضح ومؤكد .
إلآ انه قد يقال : إن مقتضى القاعدة في الشريعة : ان ترك المعروف من المنكر وترك المنكر من المعروف وبهذا يندرج الامر بأحدهما الامر بالأخر . الامر بالمعروف نهي عن المنكر , ( يعني من ترك هذا المعروف) والنهي عن المنكر امرُ بالمعروف ( يعني امر بترك المنكر) .
س2: وهل يثبت هذا الامر على مستوى الالزام وغيره ؟
ج : نعم يثبت منطقياً وعقلياً فعلى مستوى الإزام فإن ترك الواجب حرام وترك الحرام واجب . وعلى مستوى غير الإلتزام فإن ترك المستحب مكروه وترك المكروه مستحب .
س3: هنا يرد أشكال حاصله . أننا ينبغي ان نقتصر على الأمر العرفي والعملي , لما أسس في علم الأصول من ( حجية الفهم العرفي للألفاظ )؟
ج : يمكننا ان نسجل عدة أجوبة على هذا الإشكال والجواب الذي قبله نذكر أهمها:
الجواب الأول: إن هذا ( أي الثبوت على مستوى الالزام وغيره) وإن كان صحيحاً منطقياً وعقلياً, إلاّ أننا لاحاجة أن نلحض اللازم أو المنطقي فيصمد الإشكال وهو الاقتصار على الأمر العرفي والعملي.
ولا شك أن هذين العنوانين اعني ( الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ) مما ورد في الادلة المعتبرة فيجب فهمها فهماً عرفياً .
الجواب الثاني : إنهم ذكرو في علم الاصول : ان ترك الواجب وان كان حراماً وترك الحرام وان كان واجباً, الآ اننا في تشخيص المعنى يجب ان نلاحض ماهو محل الخطاب والانشاء.
محط الانشاء في الواجب هو الفعل , ومن هنا كان الامر دون النهي عنه , ولا حتى من تركه الآ بالملازمة. ومحط الأنشاء في الحرام وكذلك أيضاً. ومن هنا كان النهي عنه دون الامر بتركه.
وبتعبير آخر : أن الامر بالفعل دون الامر بالفعل دون الامر بالترك هو الملاحض في جانب الآمر والنهي.
فمتعلق الامر هو فعل الواجب , ومتعلق الزجر هو فعل الحرام . وكذلك لو لاحضنا الملاك من ( مصلحة والمفسدة ) فأن متعلقة بالافعال لا بأضدادها إذاً , فالامر بالشىء لا يقتضي الامر عن ضده . فنأمل تعرف الكلام في علم الاصول .
ثانياً
الفرق بين الجهاد ووظيفة الهداية
س1: الجهاد ايضاً شكل من اشكال الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو ذات كما ان قد يخطر في البال ان هذه الوظيفة ايضاً جهاد او نوع منه , وخاصه اذا تعرض الفرد الى نوع من الخطورة ومن التضحية . وهنا يرد السؤال وهو : مالفرق بين الجهاد ووظيفة الهداية ؟
ج : جواب ذلك يكون على عدة مستويات:
المستوى الاول:الفرق بين العنوانين المتعلقين،فمتعلق أحد الأخرين هو (الجهاد) ومتعلق الأخر هو (الامر با لمعروف والنهي عن المنكر)ولاشك أننا ندرك فرقاً عرفياً بينهما مضافاً الى الفرق اللغوي.وهذا يكفي.
المستوى الثاني:الفرق العملي الغالبي بين الوظيفتينن ,فوضيفة الجهاد تستلزم الحرب غالباًاو دائماً.ووظيفة الهداية لاتسلزمها .غالباً او دائماً وهذا يكفي في الفرق .
س 2: ان وجود الحرب وعدمه لايصلح فرقاً بين الوضيفتين , لان الجهاد قد يتم بدون حرب كما في الارض المفتوحة بالصلح او ياسلام اهلها, ومع ذالك فهو جهاد(اعني ان محاولة السيطرة على تلك البلدة اسلامياً من الجهاد بلا شك ) .
كما ان الامر بالمعروف قد يستلزم الحرب, وذالك في عدة صور:
الصورة الاولى : الضرب الفردي او ( الحرب الفردية ) لو صح التعبير , فيما لو توقف الامر بالعروف على الجرم او القتل .
الصورة الثانية : جهاد البغاة , فانهم بصفتهم من المسلمين اصلاً لايكون جهادهم بالمعنى الاصطلاحي وانما هو نوع من النهي عن المنكر .
الصورة الثالثة: فيما إذا كان الامر بالمعروف موجهاً الى جماعة أو مجتمع, وتوقف على القتال. وهو افتراض لم يسجل في (رسائل الفقهاء) إلاّ أن قد يحصل على أي حال.
ج : اعلم؛ أن الفرق بين الوظيفتين ليس هو الحرب وعدمها .ولكن لولا حظنا الغالب لكان كذلك لآن الاغلب في الجهاد هو الحرب والأغلب في غيره عدمه .ولكن مع التدقيق يرتفع هذا التفريق,فيصح الاشكال ولا يصمد أمامه شىْ.
المستوى الثالث :قالوا: ان الوظيفتين تختلفان في المتعلق, معنى الشخص المدعو ,فرداً أوجماعة أو مجتمع.
ففي الجهاد يكون المدعو هم (الكفار والمشركون)لاجل صرفهم الى الاسلام أو الى حكمه وسيطرته.
وأما وظيفة الهداية التي نتكلم عنها فمتعلقها المسلمون والفساق وامثالهم.0فهم اذ يتركون الطاعة ناْمرهم فعلها ,واذ يفعلون المعاصي ننهاهم عنها ,عملاً بالوظيفة الشرعية .
س6: هذا التفريق بين الوظيفتين في هذا المستوى لطيف ,الأ انه لا دليل عليه لا من كتاب ولا سنة ؟!
ج : نعم هو كذلك , وأنما هو تفريق أفتراضي مبتن على الذوق لا أكثر .ومن هنا لا يكون حجة .وهذا التفريق هو الذي أشرنا ألية قبل قليل من أن :جهاد البغاة لا يكون جهاداً اصطلاحياً لانه ضد بعض المسلمين دون الكفار .
المستوى الرابع :أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروط بشروط معينة وهذا صحيح .في حين أن الجهاد غير مشروط بتلك الشروط .
س7 : وهل يصح ويثبت هذا الفرق ؟
ج : هو بحسب الظاهر الصحيح . إلآ إذا استطعنا أن نؤول الشروط بحيث يفهم منها معنى مشتركاً . إذ لاشك أن للجهاد شروطه أيضاً . وهي بمعنى أو بآخر تشبه وظيفة الهداية .
فمثلاً من الشروط :
اولاً : أن يعلم أن هذا الفعل من المنكر . يقابله في الجهاد : أن نعلم أن هؤلاء كفار أو مشركون .
ثانياً : أن يحتمل الفرد طاعة الفرد العاصي للنهي أو الامر .ويقابله في الجهاد : احتمال الانتصار ,فلو كان احتماله ضعيفاً لم يجب الجهاد ,وأذا لم يجب كان حراماً على الاغلب .
ثالثاً : أن لا يخاف من الاعتداءعليه.ويقابله في الجهاد :ان لا يكون المسكر الكافر اكثر من الضعف عدداً وعدة .
فاذا أخذنا بهذا الشكل من التأويل أو المزج بين الشروط,كان هذا التفريق غير تام .ٍٍٍٍٍٍٍ
المستوى الخامس :أن المعروف والمنكر أنما هو الطاعة أو المععصية من المسلمين.وهذا لا ينطبق على الكفار
س8: أليس هذا المستوى دليل من يقول بالمستوى الثالث السابق؟
ج : نعم هو كذلك,الآان هذا المستوىموقوف على أمرين .
الأمر الأول: أن لا يكون الكفر منكراً اصطلاحاً وإلاّ كان جهاده منهياً عن المنكر لا محالة ولا أشكال من انه من أشد المنكرات (أن الشرك لظلم عظيم).
الأمر الثاني:ان لا يكون الكفار مكلفون بالفروع .فلو كان مكلفين بها , مثل وجوب الصلاة وحرمة وحرمة السرقه , كما هو الصحيح لشمول اطلاقات الادلة للبشر أجمعين .
إذن فاللازم من تكليفهم أنهم لو تركوا الطاعة أو فعلوا المعصية بنظر الاسلام , كان ذلك منكراً أيظاً , تماماً كما لو صدر من المسلمين ومن هذه الناحية ) , مع زيادة كفرهم أشركهم بطبيعة الحال .
وعليه, فهذا المستوى من التفريق بين الوظيفتين لا يخلو من مناقشة.
المستوى السادس: إن هدف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الهداية, يعني وجود الطاعة وارتفاع أو انتفاء المعصية. وهدف الجهاد هو ليس كذلك, كهدف مباشر أو أولي, وإن استهدف ذلك في نهاية المطاف, إلاّ أن هدفه المباشر هو السيطرة على البلاد وإدخالها تحت ذمة الإسلام والمسلمين وحكمهم, سواء كانت تلك البلاد خارجة بالأصل عن الإسلام كبلاد الكفار والمشركين, أو متمرة, كما في البُغاة. وهذا هو الصحيح.
ثالثاً
معنى المعروف
س1: ما المعنى المراد من الـ(المعروف)؟
ج : قال بن منظور: (المعروف ضد المنكر والعُرف ضد النُكر. يُقال: أولاه عُرفاً, أي معروفاً. والمعروف والعارفة خلاف المنكر, والعرف والمعروف: الجود. وقيل هو أسمى ما تبذله وتعطيه) إلى أن قال: (وقد تكرر اسم المعروف في الحديث, وهو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس, وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات, وهو من الصفات الغالبة, أي معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكروه. والمعروف: النِصْفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس. والمنكر ضد ذلك جميعه).
يتحصل من كلامه؛ إن للمعروف عدة معاني بعضها متقارب:
1- أن يكون مأخوذاً من العلم, فإن العرفان والمعرفة هو العلم, ولامعروف هو المعلوم.
2- أن يكون من العلم العى العام, وهو الشهرة, والمعروف هو المشهور.
3- أن يكون بمعنى مطلق الخبر بأي ميزان أو جهة نظر, سواء كانت شرعية أو غيرها.
4- أن يكون بمعنى الخبر المطلوب شرعاً, وهو الطاعة, وضدها المعصية المنهي عنها.
5- أن يكون بمعنى العدل والإنصاف مع الناس.
6- إن المعروف هو الجود والكرم, بمعنى قضاء الحوائج مطلقاً بالمال وغيره.
7- إن المعروف هو الجود بالمال على الخصوص.
س2: إن لكل شئ ضد (إن كانت هذه القاعدة صادقة) أي أن لكل أسم أو صفة ما يضاده, فهل لهذه المعاني أضداد؟
ج : نعم لها أضداد وهي كما يلي:
1- العلم ضد الجهل.
2- المشهور ضد الشنيع.
3- الخير ضد الشر.
4- الطاعة ضدها المعصية.
5- العدل ضد الظلم.
6- الكرم بقضاء الحوائج ضد الانقباض عنها.
7- الكرم بالمال ضد البخل به.
س3: ألا يكون المنكر ضداً لهذه المعاني؟
ج : لا يتعين لفظ الـ(منكر) أن يكون ضداً لواحد من هذه المعاني أو أكثر, (وسيأتي الكلام في معنى المنكر).
س4: ألا يمكن أن تندج معاني المعروف تحتى معنى واحد وهو الـ(الخير)؟
ج : نعم ذلك ممكن, فإننا لو أردنا أن نفهم معنىً جامعاً أو مشتركاً بين ذلك كله فليس ذلك إلاّ (الخير) لرجوع الطاعة والعدل والكرم والعلم وغيرها إليه في أصل المفهوم أو أصل اللغة, كما هو واضح.
س5: من الحاكم بأن هذا هو المعروف وهذا هو المنكر؟
ج : نعم, نؤكد هنا أنه من الضروري ألا يفوتنا أن نبحث الأمر من الناحية المنطقية والكلامية, فإن الخير أو المعروف والمنكر يحتاجان إلى وجهة نظر تُعيّنه وتشخصه. فنقول: إن الحاكم بذلك يمكن أن يكون:
الأول: العقل الصرف, وهو المسمى بـ(العقل العملي) وهو إدراك ما ينبغي أن يُعمل, في مقابل العقل النظري الذي وظيفته إدراك ما ينبغي أن يُعلم. وهذا العقل يحكم بحسن العدل وقبح الظلم, وكذلك بحسن وقبح مصاديقهما وتطبيقاتهما,كالشجاعة والكرم والعلم وغيرها من مصاديق العدل, وكالكذب والسرقة وغيرها من مصاديق الظلم.
وهذا هو الصحيح في مسلك (العدلية) وإن أنكره (الأشاعرة) وناقش فيه (المعتزلة). وليس هنا محل سرد هذا النقاس, فهو موكول إلى علم الكلام.
س6: وما هو قول الأخلاقيين بهذا الخصوص؟
ج :نحن لا نريد الولوج إلى ما قاله الأخلاقيون من أن (الفضيلة وسط بين رذيلتين) مثل: الشجاعة وسط بيم التهور والجبن, والكرم بين الإسراف والبخل. و (كل شئ زاد عن حده انقلب ضده).
وعلى أي حال, إن صدقت هذه القاعدة على عمومها أو لم تصدق فهو من أحكام العقل العملي الذي نتحدث عنه.
الثاني: العقلاء, فإن لهم تسالماً على بعض القضايا التي تمد إلى مصالحهم لصلة. وفي الأغلب فإن البشر كلهم يتسالمون على بعض القضايا كما قد يتسالم أهل منطقة معينة على قضايا أخرى.
والأهم والأقرب إلى الصحة هو الأول (أي العقل الصرف) بطبيعة الحال, بحيث لا يفرق في بشر بمختلف مستوياتهم وأديانهم ومجتمعاتهم.
وأوضح هذه الضايا (بعد التجاوز عن القضايا العقلية التي يدركها العقلاء أيضاً) التنازل عن بعض المصالح الشخصية لأجل عدم التورط باعتداء الآخرين.
أو قل: لأجل أن يتعايش الناس في المجتمع بسلام. ومنه قاعدة (العدل والإنصاف) ومنه قاعدة (اليد والمنع عن الغضب) وغيرها.
الثالث: العرف, وهو عبارة عن قضايا متسالمة بين الناس ومعروفة بينهم. إلاّ أنه يمكن التفريق بين هذا الأمر والأمر الثاني (العقلاء) بما يلي:
1- أن السيرة العلائية تتناول قضايا أعمق وأهم مما يتناوله العرف, فبينما يتناول العقلاء قاعدة العدل والإنصاف على عمومها يتناول العرف طريقة البيع والشراء وتعيين الموازين والمكاييل ومقدار ما ينبغي بذله من الاحترام للبعض أو الحزن لفقدهم, وغير ذلك.
2- إن السيرة العقلائية عامة لكل البشر, في حين يكون العرف خاصاً ببعض المجتمعات, أو يمكن أن يكون خاصاً بها.
الرابع: الشريعة السماوية, وهي تختلف فيما بين العصور باختلاف أديان الأنبياء وشرائعهم.
ونحن نعتقد (كما دل عليه الدلي في الإسلام): إن الشرعة الحقة والنافذة منذ مبعث النبي (ص) إلى يوم القيامة هي شريعة اللإسلام الحنيف. ومن أمثلتها وجوب الصلاة والصوم والحج وغيرها.
إنما مثلنا الآن بما لا يدركه في الأصل العقل والعقلاء والعرف, وسنسمع موقف الشريعة السمحاء من تلك المصادر.
الخامس: القانون الوضعي, ويراد به (القانون الذي تسنه الحكومات الدنيوية التي ليس لها حجة شرعية) وهذا المعنى قديم قد يصل إلى (ألفي سنة) أو أكثر, فلعله موجود بشكل وآخر عند الفراعنه والسومرين وغيرهم.
أما القانون (الجرماني) الألماني والروماني (نسبة إلى الروم) وهم الإيطاليون واليونانيون, وكانت تحكمهم دولة واحدة هي (الدولة البيزنطية). فهذان الإتجاهان من القانون أو الفهم القانوني كانا مشهورين قبل أكثر من ألف سنة.
والقوانين الحديثة تجعل ذينك القانونين (مضافاً إلى الشرائع والعرف) مصادر لها.
س7: بأي من تلك المصادر الخمسة نأخذ؟
ج : نحن إذا لاحظنا هذه المصادر عرفنا أن المعروف عند كل منها هو ما أمر به ذلك المصدر وحث عليه, والمنكر هو ما نهى عنه.
ونحن بصفتنا مسلمين فإننا إنما نأخذبالمصدر (الرابع) وهو الشريعة دون ما سواها. غير أنه إذا دل الدليل على تبنيها لبعض محتويات المصادر الأخرى أخذنا به أيضاً, بصفته مُجازاً ونافذا شرعاً لا بصفته صادراً من مصدره الأصلي. فإن مولانا الذي يجب علينا طاعته هو الله جل جلاله الذي شرع الإسلام دون العقل والعقلاء وغيرهما.
س8: أيمكن غلقاء الضوء على ما هو مجاز ونافذ في الشريعة من المصادر الأخرى وما هو ممنوع؟
ج : الكلام في ذلك باختصار على ثلاثة مستويات:
المستوى الأول: في علاقة الشرع بالعقل, حيث قالوا بأن: ما حكم به العقل حكم به الشرع. وهو معنى جعل الملازمة والتساوي بين أحكام العقل وأحكام الشرع في المورد الذي يكون للعقل فيه حكم.
وهذه القاعدة قد يراد منها (القضية الخارجية) يعني أننا لم نجد حكماً عقلياً إلاّ وقد أمضاه الشارع المقدس وحكم على طبقه. وقد يراد منها (القاعدة النظرية) يعني أن هذا يجب أن يكون دائماً.
س9: ما الفرق بين مفهومي هذين القاعدتين (الخارجية والنظرية)؟
ج : الفرق بينهما هو: إننا إذا شككنا في حكم عقلي بأن الشارع هل حكم على طبقه أم لا, لزمنا الإلتزام بالحكم الشرعي إذا كانت القضية نظرية عامة بخلاف ما إذا كانت قضية خارجية.
ولا سك أننا من الناحية الخارجية أو الواقعية لم نجد حكماً عقلياً إلاّ وعلى طبقه حكم شرعي, سواء كان أمراً أو نهياً, وسواء كان ذلك على مستوى الإلزام أو غيره.
أما من الناحية النظريةففما لا شك فيه أن الشارع لا يمكن أن يعاكس الحكم العقلي, لأن حكم العقل (عدل) ويستحيل على الحكم الشرعي النهي عن العدل. فلو أمر العقل بشئ استحال النهي عنه شرعا, ولو نهى العقل من شئ استحال الأمر به شرعاً.
س10: ورد إن {دين الله لا يصاب بالعقول}فكيف تقولون بمساوقة العقل للشرع؟
ج : اعلم؛ أن بين الإثباتين (أعني إذا أمر العقل أمر الشرع وإذا أمر الشرع أمر العقل) مما لا دليل عليه لا في الكتاب ولا في السنة ولا العقل أيضاً, لأن أحكام العقل وإن كانت عدلاً (وهذا هو مفاد قولنا فيما سبق) إلاّ أنها قائمة على تصورات ضيقة للواقع الذي نعيشه, لأن الشارع المقدس وهو (الله سبحانه) هو علام الغيوب والمطلع على الخفيات أضعاف ما يفهم العقل. فقد تُخفى على العقل بعض الجوانب التي لا يمكن أن تخفى عن الله عز وجل. ومن هنا كان الحكم الشرعي أوسع في الإطلاع على المصالح والمفاسد من العقل.
إذن, إذا أمر العقل أو نهى عن شئ في حدود تصور المصلحة والمفسدة فقد يكون الشارع المقدس مدركاً لجهات أخرى غفل عنها العقل أو جهلها.
وعليه, فمن الممكن أن يحكم بحكم آخر غير حكم العقل, ولا يستفاد من حكم العقل وجود الحكم الشرعي المساوق عليه. وبهذا القول يكون الجواب تاماً على السؤال الوارد أعلاه. أما الآن فنعود إلى إيراد المستويات الباقية:
المستوى الثاني: موقف الشرع من العقلاء والعرف, وقد أسس في (علم الأصول) إن الأصل فيها صحتها شرعاً ما لم يرد النهي عنها في الشريعة.
والسر في ذلك: إن الأحكام العقلائية والعرفية كانت سارية المفعول في صدر الإسلام, حين كان المعصومون (ع) موجودين وناطقين بالحق, فما سكت عنه المعصوم من ذلك كان ذلك (إقراراً منه) وإقرار المعصوم حجة. فيكون بنفسه سبباً لا ستكشاف الحكم الشرعي, بالرغم من أن مصدره هو العقلاء أو العرف.
س11: على أساس أن (لكل قاعدة شواذ) فهل هناك استثناء في هذه القاعدة؟
ج : نعم هناك اسثناءان هما:
الأول: السيرة العقلائية أو العرفية المنهي عنها شرعاً, فإن النهي عنه ينافي إقراره, كالنهي عن القياس والنهي عن الغناء وغيرها.
الثاني: ما كان من حكم العقلاء والعرف متأخراً عن المعصومين (ع) بحيث لا يكون لهم وجهة نظر معروفة تجاهه, ولو بمعنى أعم وأشمل. فإن السيرة حينئذ لا تكون حجة فيه وإنما يحتاج في الإستدلال في مثل ذلك المورد دليل من نوع آخر.
المستوى الثالث: موقف الشرع من القانون, ويفيدنا في المقام ما قلناه قبل قليل من أن: العقل غير مطلع على المصالح والمفاسد الواقعية إطلاعاً كاملاً. مضافاً إلى أن واضع القانون شخص له مصالحه وارتباطاته الإجتماعية والاقتصادية التي قد تؤثر عليه, من حيث يعلم أو لا يعلم. ويكفينا في ذلك الإحتمال بالحكم بعدم الحجية.
س12: هل القانون الوضعي مثل سيرة العقلاء من حيث إقرار المعصومين له؟
ج : ليس من مثلية بينهما, لأن القوانين الرومانية وإن كانت سارية المفعول يومئذ إلاّ أنها لم تكن معروفة إطلاقاً في الشرق الأوسط, فلا نتوقع صدور النهي عن شئ غير معروف.
نعم, ما كان من القوانين مشتقاً من المصادر الأخرى كـ(الشرع) نفسه أو العقل أو العرف أمكن الأخذ به بصفته معترفاً به في الشريعة.
س13: ما الحصلية التي يمكن أن تستفاد من الكلام السابق؟
ج : النتيجة المحصلة من كلامنا هي: إن المهم في المعروف هو الأمر الشرعي دون غيره. والأمر بالمعروف يعني (إبلاغ الحكم الشرعي لمن يجهله أو يغفل أو يتغافل عنه) فهو في الحقيقة (تكرار للحكم الشرعي), والآمر هو الشارع نفسه وليس الفرد, والعقوبة التي تتوجب على العاصي هو لعصيانه للشريعة وليست لعصيانه للفرد الآمر.
رابعاً
معنى المنكر
س1: ما هو معنى المنكر؟
ج : قال بن منظور: المنكر من الأمر خلاف المعروف. وقد تكرر في الحديث (الإنكار والمنكر) وهو ضد المعروف. وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه فهو منكر.. واستنكره فهو مستنكر والجمع مناكير.
والمُنْكر والنَكْراء معدود المنكر, وفي التنزيل العزيز: {لقد جئت شيئاً نكرا}.
والتنكر التغير, والنكير اسم الإنكار الذي معناه التغير. وفي التنزيل العزيز: {فكيف كان نكير} أي إنكاري, كما قال صاحب زاد التهذيب.
وقال بن سيدة: والنُّكر والنكُر الأمر الشديد. والنَكر نعت للأمر الشديد والرجل الداهي.. والنكرة انكارك الشئ وهو نقسض المعرفة والنكرة خلاف المعرفة, ونكرر الأمر نكيراً وأنكره إنكاراً ونُكرا جهله.
وعن كراع قال بن سيدة: والصحيح إن الإنكار المصدر والنكر الاسم. وفي التنزيل العزيز: {نكرهم وأوجس منهم خيفة}.
يتحصل من هذا إن المنكر بصيغة المفعول (أي منكور) وله عدة معاني:
1- المجهول.
2- الميتنكر, يعني المكروه والغريب.
3- ما حصل إنكاره.
وأما الأمر الشديد والرجل الداهية فليس بلفظ المنكر, بل بلفظ النُكُر والنُكْر, فلا يدخل في القائمة التي نريدها.
س2: نص ابن منظور في مادة المعروف أنه ضد المنكر, وفي مادة المنكر أنه ضد المعروف (إذن فهما ضدان في اللغة), وقد عرفنا أن للمعروف سبعة معاني, فهل للمنكر معان تكون ضداً لتلك المعاني السبعة؟
ج : الظاهر إنه ما دامت كل تلك المعاني مما يفهم يفهم من لفظ المعروف, وكان المنكر ضده, فهو إذن يتحمل كل تلك المعاني بطبيعة الحال, وإن لم يتوسع فيها ابن منظور كما توسع هناك.
س3: عليه هل تكون مصادر المعروف التي عرفناها تكون مصادر للمنكر؟
ج : أقول: إن جميع مصادر المعروف هي مصادر للمنكر, فما أجازه المصدر كان معروفاً وما نكره أو استنكره كان منكراً. فيكون معروفاً أو منكراً من جهة النظر تلك.
وخلاصة ذلك: إن ما حل به القناعة والموافقة وسكون النفس إليه فهو معروف, بأي تلك المصادر كان, وما لم تحصل به القناعة فهو منكر. غير أن الأكيد من المنكر هو ما حصل رفضه واستنكاره باليقين وحصلت القناعة برفضه. وأما الأمر المشكوك أو الذي لا دليل عليه فمن الصعب أن نسميه منكراً, إذا لعله سيصبح بالاستدلال عليه معروفاً.
س4: قلتم: بما أننا مسلمين فإننا نأخذ بالمصدر الرابع وهو الشريعة. فهمنا من ذلك إن المعروف يتحدد بما وافقت عليه الشريعة واقتنعت به, وعليه فما هو الحال في المنكر؟
ج : وفق ذلك القول يكون المنكر هو ما رفضته الشريعة وشجبته. وينبغي أن نلتفت إلى أننا نريد بالشريعة (صاحبها) أي المشرع, وهو إنما يُنسب إليها مجازاً.
ومن هنا ننظر بعمق إلى أن القضايا التي نراهم (أي المشرعين) مقتنعين بها من أي حقل من حقول المعرفة الإنسانية يكون معروفاً, وما كانوا مقتنعين بنفيها ورفضوها كان منكراً.
ويكون النهي عن المنكر من باب الهداية, يعني الإقناع والإرشاد إلى ما اقتنع به وارشد إليه المعصومون (ع) من باب إرادة الخير والصلاح لمن يأمره الفرد بالمعروف أو ينهاه عن المنكر.
ونكرر أيضاً ما قلناه في المعروف: فكما لا يجب أن يكون الأمر بالمعروف بصيغة الأمر (افعل كذا) أيضاً لا يجب أن يكون النهي بصيغة النهي (لا تفعل كذا) لأنهما معاً إنما يُفهمان من زاوية كونهما إبلاغاً للأمر الشرعي, وليس إطاعة للآمر أو الناهي كفرد, وذلك لنفس الدليل الذي سطرناه هناك.
خامساً
تعقيب على معنى المعروف ومعنى المنكر
س1: ما رأيكم فيما قاله المحقق الحلي (ره) في تعريف المعروف: (هو كل فعل حسن اختص بوصف زائد على حسنه إذا عرف صاحبه ذلك أو دل عليه). قال: والمنكر كل فعل قبيح عرف فاعله قبحه أو دل عليه.؟!
ج : قوله (قدس) يحولنا إلى حكم العقل (كل فعل حسن) يعني حكم العقل بحسنه, وكذلك (كل فعل قبيح). إلاّ أن حكم العقل وحده لا يوجب الأمر بخصوصه وذلك:
أولاً: لأن هذا الحكم موجود لدى كل عاقل بمجرد الإلتفات إليه, فالآمر ليس أعلم من المأمور من هذه الناحية.
ثانياً: إن حكم العقل ليس عليه عقوبة (بغض النظر عن كونه حكماً شرعياً) والمسلم إنما يريد لغيره النجاة من العقوبة الإلهية. وأما في غير هذه الموارد فالأمر بالمعروف غير واجب.
ومن هنا قال (قدس): إختص بوصف زائد على حسنه. يعني له وصف زائد على حسنه العقلي, وهو اعتراف المصادر الأخرى به وخاصة الشريعة الإسلامية. فقد يكون حكم العقل مما اعترف به العقلاء أو العرف أو الشريعة أو القانون ليكون عندئذ مما يجب الأمر بالمعروف بخصوصه. إلاّ أن هذا مما لا معنى له لعدة مناقشات:
المناقشة الأولى: إن المصادر الأخرى وإن كانت ملتزمة تقريباً بالأخذ بحكم العقل, إلاّ أنهم وإنما يعترفون به بصفته عقلياً (يعني صادر من مرتبة أعلى منهم) فالحكم العقلي إن عمل به العقلاء أو العرف لا يكون عقلائياً ولا عرفياً بل يبقى عقلياً, وإنما يحترمه هؤلاء لأجل ذلك.
المناقشة الثانية: إنه من لالناحية النظرية يمكن الأمر بالمعروف للحكم العقلي, لأن عقوبة الحكم العقلي هو ارتكاب القبيح الأخلاقي ومجانبة العدل إلى الظلم. إذن فهناك اقتضاء للنصيحة بأن يجتنب الفرد الظلم إلى العدل باتباعه حكم العقل.
المناقشة الثالثة: إنه لو غضضنا النظر عما سبق واشترطنا اعتراف العقلاء أو العرف أو القانون بالحكم لكي يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه ممكناً. إلاّ أنه مع ذلك لا يكون صحيحاً من الناحية الشرعية, إذ لا عقوبة على تلك المصادر من الناحية الشرعية, والفرد إنما يخاف على نفسه وعلى غيره عقاب الله عز وجل.
س2: ما حصيلة هذه المناقشات؟
ج : المتحصل منها: إننا لو تجاوزنا الحكم الشرعي وا اعترف به من تلك المصادر لم يكن هناك مجال للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلاّ شكل من التنبيه أو النصيحة غير الواجبة.
نعم, إذا كان الحكم شرعياً وإلزامياً كان الأمر والنهي ضروريين. ومن هنا ينحصر ما يريد المحقق الحلي (قدس) من قوله: (اختص بوصف زائد على حسنه) أنه يريد الاعتراف الشرعي به, وهذا صحيح, لأنه عندئذ يكون من المعروف والمنكر الشرعيين. ولكن الأمر عندئذ لا يختص بالحكم العقلي, بل كل حكم وأي مصدر من المصادر السابقة إذا اعترف به الشارع المقدس كان معروفاً ومنكراً شرعيين.
إذن فقوله: (إذا عرف فاعله ذلك أو دل عليه) فهو مبني على الزعم بأن الفعل القبيح من الجاهل لا يكون قبيحاً, والفعل الحسن من الجاهل لا يكون حسناً. وهذا قابل للمناقشة تماماً. لأننا نحس من الوجدان العقلي إنه يحكم بالحسن والقبح على ذات الأفعال, بغض النظر عن العلم بها والجهل عنها.
نعم, إنما يكون الجهل عذراً أحياناً أو غالباً بحكم العقل أيضاً, إلاّ أن كون الفاعل معذوراً لا يعني أن فعله ليس بحسن ولا قبيح. والعذر إنما هو بفعل القبيح جهلاً. وأما فعل الحسن جهلاً فهو حسن على كل حال, بمعنى أنه ضامن للمصلحة المطلوبة وإن لم يستحق فاعله المدح, كما لا يستحق فاعل القبيح جهلاً الذم لكونه معذوراً. وإذا كان ذات الفعل حسناً وقبيحاً لم يحتج إلى هذا القيد, لا في جانب الحسن ولا في جانب القبح.
س3: نلاحظ أن المحقق الحلي (قدس) قال في جانب الفعل الحسن: (اختص بوصف زائد على حسنه) ولم يقل مثل ذلك في جانب القبح؟
ج : اعلم؛ أننا إذا قصدنا من هذا الوصف الزائد اعتراف الشريعة به كما فهمنا في جانب المعروف, فهو ضروري أيضاً من جانب المنكر, لأن المنكر الذي لم تعترف به الشريعة لا يجب النهي عنه, تماماً كالمعروف العقلي الذي لم تعترف به الشريعة لا يجب الأمر به.
وأما إذا قلنا بقاعدة (كل ما حكم به العقل حكم به الشرع) فلا حاجة إلى هذا القيد في كلا الجانبين, لأن مجرد ثبوت كون الفعل حسناً أو قبيحاً عقلاً يثبت كونه واجباً وحراماً شرعاً, فلا يحتاج إلى هذا القيد.
س4: إذن مع نفي هذه القاعدة يكون كلا الجانبين بحاجة إلى هذا القيد, عكس ما إذا قلنا بها أو أثبتناها, فلماذا تركه (قدس) في جانب القبيح؟
ج : هنا يمكن أن يقال بثبوت القاعدة في جانب المنكر فقط (وقد أشرنا إلى ذلك سابقاً) لأن المنكر العقلي يكون تركه عدلاً وفعله ظلماً. فإهمال الشريعة له غير ممكن, لأنه إهمال النهي عن الظلم (وهو مستحيل) فتأمل.
وبذلك يكون للمحقق الحلي (قدس) المبرر في أن يضيف ذلك القيد إلى المعروف ويحذفه عن المنكر.
سادساً
الأمر بالمستحب
س1: أيجب الأمر بالمستحب والنهي عن المكروه؟
ج : إن الفقهاء اعتبروا المعروف هو الواجب الشرعي, ومن هنا كان الأمر به واجباً, إذ لو كان الحكم مستحباً لم يجب الأمر به, بل يستحب.
كما اعتبروا المنكر هو الحرام الشرعي, ومن هنا كان النهي عنه واجباً, إذ لو كان مكروهاً لم يجب النهي عنه, بل يستحب.
قال الشهيد الثاني في شرح اللمعة: إن الأمر بالمستحب والنهي عن المكروه ليس من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان إجماعا, مع أن الأمر بالمستحب والنهي عن المكروه غير واجب إجماعا.
س2: وما قولكم بهذا الخصوص؟
ج : أقول: هذا القول منه (قدس) غريب تماماً. لأن المعروف لا يحتوي مفهومه على شئ أكثر من (الرجحان) سواء كان إلزامياً أم لا, كما أن المنكر لا يحتوي مفهومه على أكثر من (المرجوحية) سواء كان إلزامياً أم لا.
وبتعبير آخر: نحن نجد أن المستحب معروف والمكروه منكر إلاّ أنهما ليسا إلزاميين. فإن كان كذلك كان الأمر بالمستحب أمراً بالمعروف لا محالة, والنهي عن المكروه نهياً عن المنكر لا محالة.
إذن فالنتيجة تكوم: إن الإجماع منعقد على وجوب حصة من هذه الوظيفة, وهو ما إذا كان الحكم المتعلق به إلزامياً لا مطلقاً. ولا يمكن أن نفهم من ذلك الدليل الذي هو الإجماع إن موضوعه خاص وليس بعام. إذ لا غضاضة أن يكون الإجماع قائماً على حصة من المفهوم, ولا يمكن أن نفهم من الدليل تحديد مقدار موضوعه السابق عليه في الرتبة.
كتبها الشيخ مهدي يونس في 09:48 مساءً ::
الاسم: الشيخ مهدي يونس
